مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 487

من وجوب تعدد المسبب بتعدد السبب. و (ثالثها) انه لو لم تزل النجاسة الخبثية ارتفع حدثه ووجب عليه ازالة النجاسة الخبثية بعد الغسل ، الا انه يجب تقييد هذا الحكم بما إذا لم يكن للنجاسة عين مانعة من وصول الماء الى البدن ، والا فلا ريب في بطلان الغسل لوجوب إيصال الماء إلى البشرة.

وجملة من المتأخرين بعد نقل كلام الشيخ المذكور اعترضوه : منهم العلامة في المختلف حيث قال بعد نقله : «والحق عندي ان الحدث لا يرتفع الا بعد إزالة النجاسة ، لأن النجاسة إذا كانت عينية ولم تزل عن البدن ولم يحصل إيصال الماء الى جميع البدن فلا يزول حدث الجنابة ، وان كانت حكمية زالت بنية غسل الجنابة» وقال في الذكرى بعد نقله ايضا : «ويشكل بان الماء ينجس فكيف يرفع الحدث ، والاجتزاء بغسلها عن الأمرين مشكل أيضا.

أقول : اما ما ذكره العلامة (رحمه‌الله) فقيه أن صحة الغسل مع بقاء النجاسة لا ينحصر في بقاء عينها على البدن على وجه يمنع وصول الماء إلى البشرة حتى انه يمنع ارتفاع النجاسة ، بل يمكن ذلك مع بقائها على وجه لا يمنع من وصول الماء وانتقالها من محل الى آخر ، ومن الظاهر البين ان الشيخ لم يرد الا ما ذكرناه كما قدمنا الإشارة إليه ، إذ لا يخفى على من هو دونه وجوب إيصال الماء إلى البشرة ، وحينئذ فيطهر عنده البدن من النجاسة الحدثية وان بقيت الخبثية. بقي الكلام في قوله (رحمه‌الله) : «وان كانت حكمية زالت بنية غسل الجنابة» والظاهر انه أراد بالحكمية ما لا عين له من النجاسات بقرينة وقوع التقسيم في النجاسة المفروضة في عبارة الشيخ ومحل البحث هو النجاسة الخبثية ، فهو حينئذ قسيم لقوله : «فان كانت عينية» ومعطوف عليه ، وحينئذ فمقتضاه موافقة الشيخ (رحمه‌الله) في الاكتفاء بماء الغسل في الطهارة عما لا عين له من النجاسات. واما ما ذكره شيخنا الشهيد (رحمه‌الله) فقد عرفت جوابه.

وبالجملة فحاصل كلام الشيخ (رحمه‌الله) انه مأمور بتقديم إزالة النجاسة قبل

الصفحة 99 من 487