مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 487

واستدل له الشيخ (رحمه‌الله) في التهذيب بالنسبة إلى الحكم الأول بأن الجنب حكمه حكم النجس الى ان يغتسل فمتى لاقى الماء الذي يصح فيه قبول النجاسة فسد ، وبالنسبة الى الثاني بصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (1) قال : «كتبت الى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء أو يستقى فيه من بئر فيستنجي فيه الإنسان من بول أو يغتسل فيه الجنب. ما حده الذي لا يجوز؟ فكتب : لا تتوضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه». ثم قال (قدس‌سره) قوله : «لا تتوضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه» يدل على كراهة النزول فيه ، لانه لو لم يكن مكروها لما قيد الوضوء والغسل منه بحال الضرورة. انتهى.

ولا يخفى عليك ما في أول استدلاليه ، فإنه مجرد دعوى لم يقم عليها دليل ، ولم يقل بها أحد قبله ولا بعده من الأصحاب جيلا بعد جيل ، وإطلاق أخبار الارتماس شامل لما لو كان الغسل بالماء القليل ، وقد ادعى المحقق في المعتبر الإجماع على طهارة غسالة الجنب الخالي بدنه من النجاسة العينية ، وعبارة المقنعة وان أشعرت بذلك ظاهرا الا انه يمكن حملها على تلوث بدن الجنب بالنجاسة كما هو الغالب الذي انصبت عليه أخبار كيفية الغسل حسبما تقدم بيانه ، مع ان رواية محمد بن ميسر عن الصادق (عليه‌السلام) (2) قال : «سألته عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد ان يغتسل منه وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان؟ قال : يضع يده ويتوضأ ثم يغتسل ، هذا مما قال الله تعالى : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ...» (3). تدل بظاهر إطلاقها على جواز الغسل وان كان ارتماسا مع إمكانه استنادا الى نفي الحرج الدال على الامتنان المناسب للتعميم.

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 9 من أبواب الماء المطلق.

(2) المروية في الوسائل في الباب 8 من أبواب الماء المطلق.

(3) سورة الحج الآية 78.

الصفحة 92 من 487