مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 487

لو كان كثيف الشعر أو كان لجلده مكاسر أو نحو ذلك ، لعدم إمكان التخلص عن مثل هذه الأشياء عادة ، ولا خلاف بينهم في قيامه مقام الترتيب المتقدم ذكره.

والأصل في ذلك الأخبار الواردة عن أهل الذكر (سلام الله عليهم) :

ومنها صحيحة زرارة عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (1) قال في حديثه المتقدم : «... ولو ان رجلا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وان لم يدلك جسده».

وحسنة الحلبي (2) قال : «سمعت أبا عبد الله (عليه‌السلام) يقول : إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله».

ورواية السكوني عن ابي عبد الله عليه‌السلام (3) قال : «قلت له : الرجل يجنب فيرتمس في الماء ارتماسة واحدة ويخرج يجزئه ذلك عن غسله؟ قال : نعم».

وصحيحة الحلبي (4) قال : «حدثني من سمعه يعني أبا عبد الله (عليه‌السلام) يقول : إذا اغتمس الجنب في الماء اغتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله».

وظاهر هذه الاخبار ان الارتماس رخصة وتخفيف والأصل هو الترتيب ، كما يومي اليه لفظ الاجزاء من غسله اي بدل غسله المعهود ، ف «من» فيه مثلها في قوله سبحانه «... أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ ...» (5) اي بدلا من الآخرة ، ولهذا جعل بعض محدثي متأخري المتأخرين الترتيب أفضل.

وظاهر اشتراط الدفعة الواحدة العرفية كما عرفت من كلام الأصحاب انه لو حصل نوع تأن ينافي ذلك بطل الغسل ، ولعلهم استندوا في اعتبار الدفعة المذكورة إلى قولهم (عليهم‌السلام) في الاخبار المذكورة : «ارتماسة واحدة» والذي يظهر عند التأمل في الاخبار المشار إليها ان الظاهر ان المراد بالارتماسة الواحدة انما هو المقابلة بالارتماسات المتعددة ، وبيان ذلك انه حيث كان الغسل الأصلي الذي استفاضت به

__________________

(1 و 2 و 3 و 4) المروية في الوسائل في الباب 26 من أبواب الجنابة.

(5) سورة المائدة الآية 38.

الصفحة 76 من 487