مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 487

التعصب للمجتهدين جرى قلمه بالتعريض بالأخباريين ، وقد عرفت في المقدمة الثانية عشرة من مقدمات الكتاب ما هو الأليق بالعلماء الأنجاب ، من سد هذا الباب حذرا من طغيان الأقلام بمثل هذا الخطاب ، وانجراره للقدح في العلماء الأطياب ، وارتكاب مخالفة السنة في ذلك والكتاب ، وقد أخبرني بعض الثقات انه بعد وقوف المحدث الصالح على كلام الوالد (قدس‌سرهما) رجع عما هو عليه إلى موافقة الأصحاب ، وحينئذ فالظاهر ان ما ذهب اليه ناشى‌ء عن عدم التأمل في المسألة وملاحظة أدلتها. واما الفاضلان الآخران فظاهر كلاميهما يؤذن بالوقوف على الحسنة المتقدمة لكنهما يدعيان عدم صراحتها في الحكم المذكور. وفيه ما عرفت من كلام الولد (قدس‌سره)

أقول : ومما يستأنس به لدخول الرقبة في غسل الرأس ظاهر موثقة سماعة (1) حيث قال فيها : «... ثم ليصب على رأسه ثلاث مرات مل‌ء كفيه ثم يضرب بكف من ماء على صدره وكف بين كتفيه ثم يفيض الماء على جسده كله. الحديث».

ثم ان وجوب الترتيب بين غسل الرأس والبدن مما انعقد عليه إجماعنا واستفاضت به أخبارنا ، وربما نقل عن الصدوقين وابن الجنيد العدم ، الا ان كلام الفقيه في صدر الباب فيما نقله عن أبيه في رسالته اليه وان أشعر بذلك ، حيث انه في بيان الكيفية عطف البدن على الرأس بالواو ، الا انه في آخر الباب قال فيما نقله عن الرسالة أيضا : «فإن بدأت بغسل جسدك قبل الرأس فأعد الغسل على جسدك بعد غسل رأسك» وهذا الكلام وما قبله مما أسنده إلى رسالة أبيه عين عبارة كتاب الفقه الرضوي ، وبذلك يظهر لك ما في كلام صاحب المدارك من توهم عدم اعتبار الصدوقين الترتيب هنا لعدم تعرضهما له في بيان الكيفية مع اشمال ما ذكراه على الواجب والمستحب ، ولهذا ان جملة من متأخري المتأخرين إنما نقلوا خلاف الصدوقين وابن الجنيد في نفس البدن.

ومما يدل على وجوب الترتيب هنا من الاخبار حسنة زرارة (2) قال : «قلت كيف

__________________

(1 و 2) المروية في الوسائل في الباب 26 من أبواب الجنابة.

الصفحة 68 من 487