مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 487

تكملة

تقييد وجوب الغسل بوجوب الغاية هو المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) وقيل بوجوبه في نفسه ، اختاره القطب الراوندي ، وذهب إليه العلامة ونقله عن والده سديد الدين يوسف بن المطهر ، ومال اليه من متأخري المتأخرين الفاضل الخراساني في الذخيرة وقبله السيد السند في المدارك ، والبحث في المسألة وان كان قليل الجدوى عندنا لانحصار فائدة الخلاف في وجوب نية الوجوب قبل الوقت وعدمه ، مع انك قد عرفت مما قدمنا في مبحث نية الوضوء عدم الدليل على ذلك ، إلا أنا جريا على منوالهم (قدس الله أرواحهم وطيب مراحهم) قد قدمنا لك في البحث عن غاية الوضوء ما يفي بتحقيق الحال وازالة الإشكال ، من ذكر ما يدل على الوجوب الغيري والجواب عما يدل على الوجوب النفسي ، الا انه بقي مما يدل على الوجوب الغيري في خصوص هذه المسألة مما لم نتعرض له آنفا الآية الكريمة أعني قوله سبحانه : «... وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ...» (1) وقد تقدم في أول هذا المقصد بيان دلالتها على ذلك. واما ما أجاب به الفاضل الخراساني في الذخيرة عن ذلك من ان غاية ما يلزم منه وجوبه لأجل الصلاة وذلك لا ينافي وجوبه لنفسه ايضا ، فيجوز ان يجتمع فيه الوجوبان ، ولا يفهم منه التخصيص ولا يراد البتة ، لوجوبه لغير الصلاة كالطواف ومس كتابة القرآن وغيرها بالاتفاق فمدخول بما قدمنا تحقيقه في مبحث غاية الوضوء.

واستدل جملة من متأخري المتأخرين على ذلك أيضا بأخبار الجنب إذا فاجأها الحيض قبل الغسل :

و (منها) حسنة عبد الله بن يحيى الكاهلي عن الصادق (عليه‌السلام) (2)

__________________

(1) سورة المائدة الآية 9.

(2) المروية في الوسائل في الباب 22 من أبواب الحيض.

الصفحة 60 من 487