مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 487

الى ان يطلع الفجر. فقال : قد كان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) يجامع نساءه من أول الليل ويؤخر الغسل الى ان يطلع الفجر ، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي يوما مكانه». قالوا : ومن عادته في الكتاب المذكور الإفتاء بمتون الاخبار. وفي ثبوت نسبة القول المذكور له بذلك تأمل ، سيما مع نقله في فقيهه جملة من الاخبار الدالة على القضاء بترك الغسل وان كان نسيانا المؤذن بموافقة القول المشهور. والمعهود منه عدم الاختلاف في الفتوى في كتبه كما هو الطريق الذي عليه غيره من المحدثين.

و (اما ثانيا) فلان من القواعد المقررة عن أهل العصمة (سلام الله عليهم) عرض الاخبار عند اختلافها على مذهب العامة والأخذ بخلافه ، والاخبار المخالفة للمشهور موافقة لهم ، وفي بعض منها ما يؤذن بذلك كإسناد الإمام (عليه‌السلام) النقل إلى عائشة في رواية إسماعيل بن عيسى (1) واشعار ظاهر رواية حماد المتقدمة بمداومته (صلى‌الله‌عليه‌وآله) على ذلك ، ومن البعيد مداومته على المكروه ان لم نقل بالتحريم وما ربما يقال من ان اخبار المشهور وان ترجحت بمخالفة العامة إلا ان اخبار القول الآخر معتضدة بظاهر القرآن ، وهو قوله سبحانه : «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ ... الآية» (2) الدال بإطلاقه على التحليل في كل جزء من اجزاء الليل التي من جملتها الجزء الأخير

فالجواب عنه بعد تسليم جواز الاستدلال بالظواهر القرآنية بغير تفسير وارد فيها عن أهل العصمة (سلام الله عليهم) بأنه قد تقدم في المقدمة السادسة الإشارة إلى انه لا يصح الاختلاف بين هاتين القاعدتين. بمعنى ان كل ما خالف العامة من الاخبار الخارجة عنهم (عليهم‌السلام) فهو موافق للقرآن العزيز وان لم يهتدوا الى وجه الموافقة ولا يجوز ان يكون مخالفا له ، وذلك لان الأحكام الواقعية الخارجة لا على جهة التقية

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

(2) سورة البقرة الآية 187.

الصفحة 57 من 487