مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 472 من 487

متى علم تناثر جسده بالمس اكتفى بالصب إذا لم يتناثر جسده بالصب ومتى علم تناثر جسده بالصب اكتفي بالتيمم. وهو جمع حسن بين الروايتين المذكورتين ، الا ان في قبول عبارة الصدوق وعبارة كتاب الفقه التي منها أخذت عبارة الصدوق وان كان بالمعنى اشكالا ، حيث ان ظاهر الاولى وصريح الثانية انه مع خوف التناثر بالمس ينتقل الى الصب وان حصل به التناثر ، ولهذا أمر (عليه‌السلام) بجعل ما يسقط منه مع الصب في أكفانه ولم يأمر بالتيمم ، والمراد بالصب هنا هو ما يعبر عنه بالنضح تارة والرش اخرى وهو مقابل للغسل الذي يحصل به الجريان. وكيف كان فالظاهر ان الأحوط بل الأقوى ما هو المشهور من التفصيل الذي ذكره في المعتبر.

بقي هنا شي‌ء وهو ان السيد السند قال في المدارك بعد الطعن في رواية عمرو ابن خالد التي هي مستند الحكم بالتيمم في المسألة بضعف السند باشتماله على جماعة من الزيدية : فإن كانت المسألة إجماعية على وجه لا يجوز مخالفته فلا بحث وإلا أمكن التوقف في ذلك ، لان إيجاب التيمم زيادة تكليف والأصل عدمه خصوصا ان قلنا ان الغسل إزالة النجاسة كما يقوله المرتضى ، وربما ظهر من بعض الروايات عدم الوجوب أيضا كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي الحسن (عليه‌السلام) (1) في الجنب والمحدث والميت إذا حضرت الصلاة ولم يكن معهم من الماء إلا بقدر ما يكفي أحدهم ، قال : «يغتسل الجنب ويدفن الميت ويتيمم الذي هو على غير وضوء لان الغسل من الجنابة فريضة وغسل الميت سنة والتيمم للآخر جائز». انتهى. أقول : لا يخفى ان الراوي لهذه الرواية في كتب الأخبار انما هو عبد الرحمن بن ابي نجران لا عبد الرحمن بن الحجاج كما ذكره هنا ، وهو ايضا قد ذكر هذه الرواية في بحث التيمم في مسألة اجتماع الجنب والميت والمحدث ونقلها عن عبد الرحمن بن ابي نجران. واما ما وصفها به من صحة السند فان كان نقله لها من التهذيب فهي ليست بصحيحة لأن في طريقها في الكتاب المذكور محمد بن عيسى

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 18 من أبواب التيمم.

الصفحة 472 من 487