مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 453 من 487

ماء سدر وماء كافور فلو كان السدر ورقا غير مطحون ولا ممروس لم يجز وكذا لو كان قليلا على وجه لا يصدق على ذلك الماء انه ماء سدر ، وعن المفيد تقديره برطل وابن البراج برطل ونصف ، واعتبر بعضهم سبع ورقات كما دل عليه الخبر المشار اليه. والظاهر من هذه الأقوال هو اعتبار ما يصدق به الاسم عملا بالأخبار الكثيرة المصرحة بماء السدر.

ثم انهم اختلفوا أيضا في انه لو خرج بذلك عن الإطلاق فهل يجوز التغسيل به أم لا؟ قولان اختار ثانيهما العلامة وغيره والظاهر انه هو المشهور ، والى الأول مال في المدارك قال : «وإطلاق الاخبار واتفاق الأصحاب على ترغية السدر كما نقله في الذكرى يقتضيان الجواز» وظاهره في الذكرى التوقف في المسألة حيث انه اقتصر على نقل الأقوال في المسألة ، فنقل عن الفاضل انه يشترط كون السدر والكافور لا يخرجان الماء إلى الإضافة لانه مطهر والمضاف غير مطهر. ثم نقل قولي المفيد وابن البراج ، وقال : اتفق الأصحاب على ترغيته وهما يوهمان الإضافة ويكون المطهر هو القراح والغرض بالأولين التنظيف وحفظ البدن من الهوام بالكافور لان رائحته تطردها. انتهى. ومن هذا الكلام الأخير يعلم الجواب عما احتجوا به على المنع من انه مطهر والمضاف غير مطهر. وبالجملة فالظاهر من الاخبار المتقدمة هو القول الأول ، واستند الشهيد الثاني بعد اختياره للقول المشهور واستدلاله عليه بما تقدم في كلام العلامة إلى قوله (عليه‌السلام) : في صحيحة سليمان بن خالد ومثلها في صحيحة عبد الله بن مسكان (1) : «بماء وسدر». فإنه ظاهر في اشتراط بقاء ماء السدر على الإطلاق. أقول : ومثل ذلك في عبارة كتاب الفقه الأولى (2) إلا ان ظاهر كلامه في الثانية (3) هو الغسل برغوة السدر ، وظاهر خبر يونس (4) مما يؤيد القول الأول وكذا ظاهر رواية الكاهلي (5). وبالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال لتصادم ظواهر الأدلة وتقابلها في ذلك. واما ما ذكره في المدارك

__________________

(1) ص 441.

(2 و 3) ص 442.

(4) ص 439.

(5) ص 438.

الصفحة 453 من 487