مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 426 من 487

فهي ميتة فإذا مسه انسان فكل ما كان فيه عظم فقد وجب على من يمسه الغسل فان لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه». والتقريب فيه ان يقال ان المراد بالميتة هنا ميتة الإنسان لا مطلق الميتة ليتم تفريع قوله : «فإذا مسه انسان فكل ما كان فيه عظم. الى آخر الخبر» وإذا ثبت إطلاق اسم ميتة الإنسان على القطعة المذكورة شرعا ثبت لها الأحكام المتعلقة بميت الإنسان من التغسيل والتحنيط والتكفين والدفن وغير ذلك إلا ما أخرجه الدليل والاقتصار هنا على تفريع وجوب غسل المس لا يوجب نفى ما سواه من الأحكام ، ولعل تخصيصه بالذكر لأنه أخفى في الحكم وفرع في الوجوب على وجوب غسل الميت لانه ورد في الأخبار معلقا على من مس أو غسل ميتا من الناس بالشرطين المشهورين ، فهو مشروط بتحقق الميت من الناس وعند تحققه يجب تغسيله فيجب الغسل على مغسله ، ومرجع ذلك الى دعوى لزوم وجوب غسل المس لوجوب غسل الميت وكونه فرعا في الوجود عليه كما هو ظاهر الاخبار وكلام الأصحاب فكلما وجب الغسل بالموت وجب الغسل بالمس ، فإيجاب غسل المس في الرواية للقطعة ذات العظم كاشف عن كونها مما يجب تغسيلها تحقيقا للملازمة ، ومنه يظهر وجوب التغسيل في الصدر ونحوه. وبالجملة فالاحتياط في أمثال هذه المقامات جيد وسبيله واضح.

وظاهر الأكثر انه لا فرق في القطعة المبانة ذات العظم بين كونها من حي أو ميت ، وقطع في المعتبر بدفن المبانة من حي من غير غسل مستندا إلى انها من جملة لا تغسل ولا يصلى عليها. وأجاب عن ذلك في الذكرى بأن الجملة لم يحصل فيها الموت بخلاف القطعة. أقول : أنت خبير بأن رواية أيوب بن نوح المذكورة مطلقة في القطعة المذكورة التي يجب بمسها الغسل المترتب ذلك على وجوب غسلها كما عرفت ، ومنه يظهر قوة القول المشهور.

ولو خلت القطعة من العظم فلا غسل ولا كفن ولا صلاة اتفاقا ، وأوجب سلار لفها في خرقة ودفنها ولم يذكره الشيخان ، وصرح في المعتبر بعدم وجوب اللف للأصل.

الصفحة 426 من 487