مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 417 من 487

بين كونه جنبا أو غيره لإطلاق الأخبار المتقدمة أو عمومها ، وعن ابن الجنيد انه يغسل ونسب هذا القول الى السيد المرتضى (رضي‌الله‌عنه) في شرح الرسالة محتجا بإخبار النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) بغسل الملائكة حنظلة بن الراهب لمكان خروجه جنبا. وأجيب عنه بان تكليف الملائكة بذلك لا يدل على تكليفنا. وربما استدل له ايضا بخبر العيص عن الصادق (عليه‌السلام) (1) : «في الجنب يموت يغسل من الجنابة ثم يغسل بعد غسل الميت». وأجيب عنه بأنه لا دلالة فيه على محل النزاع فلا يعارض به إطلاق الأخبار المتقدمة أو عمومها مع انه معارض بجملة من الأخبار الدالة على التداخل في الأغسال كما سيأتي ان شاء الله تعالى في محلها ، ومنها صحيحة زرارة (2) قال : «قلت له ميت مات وهو جنب كيف يغسل وما يجزيه من الماء؟ قال يغسل غسلا واحدا يجزي ذلك عنه لجنابته ولغسل الميت لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة». وسيأتي بيان القول في خبر العيص ان شاء الله تعالى في الموضع المشار اليه.

(السادس) إطلاق الاخبار المتقدمة يقتضي عدم الفرق في الشهيد الذي لا يغسل ولا يكفن بين الصغير والكبير ولا الرجل والمرأة ولا الحر والعبد ولا المقتول بالحديد أو الخشب أو الصدم أو اللطم ولا بين من عاد سلاحه عليه فقتله وغيره ، كل ذلك عملا بالإطلاق المذكور ، قيل انه كان في قتلي بدر وأحد أطفال كحارثة بن النعمان وعمرو بن ابي وقاص وقتل في الطف مع الحسين (عليه‌السلام) ولده المرضع ولم ينقل في ذلك كله غسل ، وروى (3) : «ان رجلا أصاب نفسه بالسيف فلفه رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) بثيابه ودمائه وصلى عليه فقالوا يا رسول الله أشهيد هو؟ قال نعم وانا له شهيد». وبالجملة كل موجود في المعركة ميتا وفيه اثر القتل ، وانما وقع الخلاف في من وجد كذلك خاليا من اثر القتل فحكم العلامة وجماعة وقبلهم الشيخ وجمع ممن تبعه

__________________

(1 و 2) المروية في الوسائل في الباب 31 من أبواب غسل الميت.

(3) رواه أبو داود في سننه ج 3 ص 21 رقم 2539.

الصفحة 417 من 487