مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 411 من 487

(الرابع) الظاهر انه لا خلاف في انه لا يجوز للمسلم تغسيل الكافر وان كان ذميا ولا تكفينه ولا دفنه ولو كان من قرابته أبا أو اما أو نحوهما ، ونقل في الذكرى الإجماع عليه واستدل بالآية وهي قوله سبحانه : ... وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ...» (1) قال وأولادهم يتبعونهم. أقول : ويدل على ذلك من الأخبار ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار ابن موسى عن الصادق (عليه‌السلام) (2) : «انه سئل عن النصراني يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت؟ قال لا يغسله مسلم ولا كرامة ولا يدفنه ولا يقوم على قبره وان كان أباه». ورواه الصدوق بإسناده عن عمار مثله ، ورواه الكليني مثله الى قوله : «ولا يقوم على قبره» (3). ونقل المحقق في المعتبر عن شرح الرسالة للمرتضى انه روى فيه عن يحيى بن عمار عن الصادق (عليه‌السلام) النهي عن تغسيل المسلم قرابته الذمي والمشرك وان يكفنه ويصلي عليه ويلوذ به (4). وروى احمد بن ابي طالب الطبرسي في الاحتجاج عن صالح بن كيسان (5) : «ان معاوية قال للحسين (عليه‌السلام) هل بلغك ما صنعنا بحجر بن عدي وأصحابه شيعة أبيك؟ فقال (عليه‌السلام) وما صنعت بهم؟ قال قتلناهم وكفناهم وصلينا عليهم. فضحك الحسين (عليه‌السلام) فقال خصمك القوم يا معاوية لكنا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم ولا غسلناهم ولا صلينا عليهم ولا دفناهم». وعن المرتضى في شرح الرسالة انه قال : «فان لم يك له من يواريه جاز مواراته لئلا ينتفخ» قال في الذكرى بعد نقل ذلك عن المرتضى والاحتجاج بقوله تعالى : «... وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً ...» (6) وبتغسيل علي (عليه‌السلام) أباه وبجواز تغسيله حيا يرد بأن ما بعد الموت من الآخرة لا من الدنيا ، ونمنع كون ذلك معروفا لانه لم يعلم التجهيز إلا من الشرع فيقف على دلالة الشرع ، وأبو علي (عليه‌السلام) قد قامت الأدلة القطعية على انه مات

__________________

(1) سورة المائدة. الآية 51.

(2 و 3 و 4 و 5) رواه في الوسائل في الباب 18 من أبواب غسل الميت.

(6) سورة لقمان. الآية 14.

الصفحة 411 من 487