توقف في الحكم بالوجوب.
وفي المقام فوائد (الأولى) لا يخفى انه على تقدير القول بالوجوب فهل يسقط بالموت أم يجب دوام الاستقبال بالميت مهما أمكن؟ اشكال ، قال في الذكرى : «ظاهر الأخبار سقوط الاستقبال بموته وان الواجب ان يموت إلى القبلة ، وفي بعضها احتمال دوام الاستقبال ، ونبه عليه ذكره حال الغسل ووجوبه حال الصلاة والدفن وان اختلفت الهيئة عندنا» وقال المحقق الأردبيلي : «والظاهر إبقاؤه على تلك الحالة حتى ينقل الى المغتسل ويراعى هناك ايضا كذلك لا انه يكون حين خروج الروح فقط لان ظاهر الاخبار بعد الموت».
أقول : مبنى كلام الشهيد على ما قدمناه من حمل الميت في الأخبار على المشرف على الموت ، حيث انه قائل بوجوب الاستقبال بالميت حال الاحتضار ، وبذلك يظهر ما في كلام صاحب المدارك حيث قال بعد نقل ذلك عنه : «ولم أقف على ما ذكره من الاخبار المتضمنة للسقوط» انتهى. وفيه ما عرفت من انه متى حملت الأخبار على المشرف على الموت وخصت به فظاهرها السقوط بعد الموت ، ومبنى كلام المحقق المذكور على حمل الأخبار المذكورة على ظاهرها من كون الاستقبال بعد الموت حيث انه ممن اختار عدم الوجوب ، وشيخنا المشار اليه انما صار الى احتمال الدوام من حيث اخبار الغسل والصلاة والدفن كما ذكره. والأقرب بناء على تأويل تلك الاخبار بما ذكرناه هو اختصاص الوجوب بحال الاحتضار ، إذ هو مقتضى الدليل خاصة والتعدي عنه يحتاج الى الدليل ، وورود الاستقبال في اخبار الغسل والصلاة والدفن لا يقتضي الحكم به فيما بينها وما قبلها.
(الثانية) لو اشتبهت القبلة فالظاهر سقوط وجوب الاستقبال لعدم إمكان توجيهه في حالة واحدة إلى الجهات الأربع ، واحتمل في الذكرى ذلك. أقول : هذا الكلام مبني على القول المشهور من ان فاقد القبلة يصلى الى أربع جهات ، واما على ما هو




