مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 354 من 487

و (اما ثالثا) فإنه إذا كانت الرواية باعتبار المعنى الذي صار اليه لا دلالة فيها على وجوب توجيه المحتضر إلى القبلة كما هو القول المشهور لان موردها انما هو بعد الموت ، وغيرها من الروايات الواردة في المقام كما ستمر بك ان شاء الله تعالى كلها من هذا القبيل ، فالاستحباب الذي صاروا إليه بأي دليل اعتمدوا فيه عليه؟ إذ لا ريب ان الاستحباب حكم شرعي يتوقف على الدليل ، وعلى هذا فينعكس الاشكال فيما ذهبوا اليه لقولهم باستحباب توجيه المحتضر إلى القبلة من غير دليل ، إذ ليس إلا هذه الروايات ومعناها كما زعمه انما هو التوجيه بعد الموت ، فأي دليل دل على استحباب التوجيه حال الاحتضار؟ ما هذه إلا مجازفات واهية ، وصاحب الذخيرة هنا انما التجأ في الحمل على الاستحباب الى قاعدته التي قدمنا الكلام فيها من عدم دلالة الأوامر في أخبارنا على الوجوب ، فالتجأ إلى الاستحباب تفاديا من طرح الاخبار ، وقد عرفت ما فيه.

ثم ان من روايات المسألة ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا وفي العلل مسندا عن الصادق عن أمير المؤمنين (عليهما‌السلام) (1) قال : «دخل رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق وقد وجه الى غير القبلة ، فقال وجهوه إلى القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة. الحديث». وهو صريح كما ترى في كون التوجيه إلى القبلة في حال الاحتضار. وطعن فيه في المعتبر بأنه قضية في واقعة معينة فلا تدل على العموم ، وان التعليل في الرواية كالقرينة الدالة على الفضيلة. وأنت خبير بما فيه من الوهن والقصور إذ لو قام مثل هذا الكلام لانسد به باب الاستدلال في جميع الأحكام ، إذ لا حكم وارد في خبر من الأخبار إلا ومورده قضية مخصوصة فلو قصر الحكم على مورده لانسد باب الاستدلال ، فإنه إذا سأل سائل الامام اني صليت وفي ثوبي نجاسة نسيتها فقال أعد صلاتك ، فلقائل أن يقول في هذا الخبر كما ذكره هنا مع انه لا خلاف بين الأصحاب في الاستدلال به على جزئيات الأحكام

__________________

(1) رواه في الوسائل في الباب 35 من أبواب الاحتضار.

الصفحة 354 من 487