مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 338 من 487

المذكور وان لم يوجب غسل ما لاقاه.

(السادسة) الظاهر من كلام جملة من الأصحاب ان مس الميت على الوجه المتقدم من جملة الأحداث الموجبة لنقض الطهارة المتوقف ارتفاعها على الغسل اما خاصة كما اخترناه سابقا أو مع الوضوء على المشهور ، وبذلك صرح الشهيد في الألفية حيث عده من النواقض والشيخ في النهاية حيث قال : «ومن جملة ما ينقض الوضوء ما يوجب الغسل وهو خمسة أشياء : الجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس ومس الأموات» وهو ايضا ظاهره في الذكرى والدروس ، والظاهر انه لا خلاف فيه بينهم ، وظاهر المدارك التوقف في ذلك حيث قال : «واما غسل المس فلم أقف على ما يقتضي اشتراطه في شي‌ء من العبادات. ولا مانع من ان يكون واجبا لنفسه كغسل الجمعة والإحرام عند من أوجبهما نعم ان ثبت كون المس ناقضا للوضوء اتجه وجوبه للأمور الثلاثة المتقدمة إلا انه غير واضح» ثم نقل الاستدلال عليه بعموم قوله (عليه‌السلام) (1) : «كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة». ورده بأنه مع عدم صحة سنده غير صريح في الوجوب كما اعترف به جماعة من الأصحاب.

أقول : لم أقف في شي‌ء من الاخبار بعد التتبع التام على ما يقتضي كون المس ناقضا مشروطا رفعه بالغسل الا على ما في الفقه الرضوي ، حيث قال في باب غسل الميت وتكفينه بعد ذكر غسل المس (2) : «وان نسيت الغسل فذكرت بعد ما صليت فاغتسل وأعد صلاتك». قال بعض مشايخنا المحدثين من متأخري المتأخرين : «ومثل هذه الرواية لا تفيد حكما لعدم ثبوت هذا الكتاب عنه (عليه‌السلام) والقرائن تدل على عدمه ، ومع ذلك فالإعادة غير نص في المدعى لاحتمال الاستحباب» انتهى. أقول : لا يخفى على من اعطى التأمل حقه فيما نقلناه في هذا الكتاب وما سننقله ان شاء الله تعالى في المباحث الآتية من اعتماد الصدوقين على هذا الكتاب والإفتاء بعبائره وترجيحها على النصوص

__________________

(1) المروي في الوسائل في الباب 35 من أبواب الجنابة.

(2) ص 18.

الصفحة 338 من 487