مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 296 من 487

في الجملة ، ويظهر من الشيخ في المبسوط التوقف في هذا الحكم حيث أسنده إلى رواية الأصحاب ، وهو في محله لما عرفت وجل الأصحاب (رضوان الله عليهم) قد عملوا بالخبر في الحكم الأول وتركوا الحكم الثاني ، وربما ظهر من رواية الصدوق له في الفقيه من غير تعرض للطعن في متنه العمل بمضمونه ، وكذا الشيخ كما يفهم من تأويله الآتي.

والاشكال الأول انما يتوجه على رواية الشيخ والكليني للخبر المذكور كما قدمناه واما الصدوق في الفقيه فإنه رواه هكذا : «لان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك». وكذلك في العلل رواه كما في الفقيه. وربما أجيب على تقدير صحة هذه الزيادة بأنه كان يأمر فاطمة ان تأمر المؤمنات بذلك ، ويعضده ما في صحيحة زرارة (1) قال : «سألت أبا جعفر (عليه‌السلام) عن قضاء الحائض الصلاة ثم تقضي الصوم؟ فقال ليس عليها ان تقضي الصلاة وعليها ان تقضي صوم شهر رمضان. ثم اقبل علي فقال ان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) كان يأمر بذلك فاطمة وكانت تأمر بذلك المؤمنات». واحتمل بعضهم ان المراد بفاطمة هنا بنت ابي حبيش المتقدمة في حديث السنن (2) فإنها كانت مشهورة بكثرة الاستحاضة والسؤال عن مسائلها في ذلك الزمان كما يفهم من الحديث المشار اليه ويكون ذكر الصلاة والسلام بعد لفظ فاطمة في الخبر المذكور ناشئا من توهم بعض الرواة ونقلة الخبر انها فاطمة الزهراء (عليها‌السلام).

واما الإشكال الثاني فقد أجيب عنه بوجوه : (الأول) ما ذكره الشيخ في التهذيب حيث قال : «لم يأمرها بقضاء الصلاة إذا لم تعلم ان عليها لكل صلاتين غسلا ولا تعلم ما يلزم المستحاضة ، فاما مع العلم بذلك والترك له على العمد يلزمها القضاء» واعترضه في المدارك بأنه ان بقي الفرق بين الصوم والصلاة فالإشكال بحاله وان حكم بالمساواة بينهما ونزل قضاء الصوم على حالة العلم وعدم قضاء الصلاة على حالة الجهل فتعسف ظاهر.

(الثاني) ما أجاب به المولى الأردبيلي من ان المراد لا يجب عليها قضاء

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 41 من أبواب الحيض.

(2) ص 182.

الصفحة 296 من 487