مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 487

قال : «قلت له جعلت فداك إذا مكثت المرأة عشرة أيام ترى الدم ثم طهرت فمكثت ثلاثة أيام طاهرة ثم رأت الدم بعد ذلك أتمسك عن الصلاة؟ قال لا هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة وتجمع بين صلاتين بغسل ويأتيها زوجها ان أراد».

ومنها ما في الفقه الرضوي حيث قال (عليه‌السلام) (1) بعد ذكر المستحاضة : «والوقت الذي يجوز فيه نكاح المستحاضة وقت الغسل وبعد ان تغتسل وتتنظف لان غسلها يقوم مقام الطهر للحائض».

فهذه جملة من الاخبار واضحة الدلالة ظاهرة المقالة في ان جماع المستحاضة انما هو بعد الغسل وانه تابع لحل الصلاة ، وحينئذ فما استندوا اليه من إطلاق الآية والاخبار المتقدمة فهو مخصص بما ذكرنا من الاخبار الواضحة عملا بالقاعدة المقررة المسلمة بينهم ، والعمل بإطلاق الآية والأخبار موجب لطرح هذه الأخبار ، واما الجمع بحملها على الاستحباب كما هو قاعدتهم في غير باب فقد عرفت ما فيه في غير موضع من الكتاب من أنه (أولا) لا دليل عليه. و (ثانيا) بأنه مجاز موقوف على القرينة واختلاف الأخبار ليس من قرائن المجاز ، ويؤيد ما ذهبنا إليه أنه الأوفق بالاحتياط الذي هو أحد المرجحات الشرعية في مقام اختلاف الأخبار كما صرحت به رواية زرارة الواردة في طرق الترجيح والله العالم.

(المقام الثالث) للظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب في ان المستحاضة متى أخلت بشي‌ء من الأفعال الواجبة عليها من وضوء أو غسل كما تضمنته الأخبار المتقدمة فإنه لا تصح صلاتها ولا يباح لها ما يباح للطاهر ، ولو أخلت بالأغسال في المتوسطة أو الكبرى فإنه لا يصح صومها ، وقد تقدم في الاخبار المتقدمة ما يدل على الحكم الأول واما الحكم الثاني فاستدلوا عليه بما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار (2) قال : «كتبت إليه : امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان ثم استحاضت

__________________

(1) ص 21.

(2) رواه في الوسائل في الباب 41 من أبواب الحيض.

الصفحة 294 من 487