مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 278 من 487

عليه عدم وجوب الوضوء مع الأغسال الثلاثة الواجبة في الكبرى وهو بمعزل عما نحن فيه

وعن ابن الجنيد انه احتج بموثقة سماعة (1) قال قال : «المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين غسلا وللفجر غسلا ، وان لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل يوم مرة والوضوء لكل صلاة.». وأجاب عنه في المختلف بأنه محمول على نفوذ الدم الكرسف واليه أشار بقوله : «وان لم يجز الدم الكرسف» يعني إذا نفذ الى ظاهره ولم يتجاوز. وهو جيد وسيأتي مزيد تحقيق له ان شاء الله تعالى.

واما ما ذكره في الذخيرة من حمل الخبر المذكور على الاستحباب فهو بعيد عن جادة الصواب كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى في الباب ، واما ما ادعى انه مؤيد للاستحباب حيث قال : ومما يؤيد ذلك ما رواه الشيخ عن إسماعيل الجعفي في القوى عن الباقر (عليه‌السلام) (2) قال : «المستحاضة تقعد أيام قرئها ثم تحتاط بيوم أو يومين فإن هي رأت طهرا اغتسلت ، وان هي لم تر طهرا اغتسلت واحتشت فلا تزال تصلي بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف فإذا ظهر أعادت الغسل وأعادت الكرسف». ففيه ان الرواية المذكورة وان كانت مجملة بالنسبة إلى الوضوء لكل صلاة لكنها يجب حملها على الاخبار المتقدمة والغسل المذكور في صدرها «إن رأت الطهر أو لم تره» انما هو غسل الحيض لانقطاعه بعد الاستظهار وجد الدم أو انقطع فكأنه قال تغتسل للانقطاع على كلا التقديرين ، ولعل منشأ توهمه من قوله (عليه‌السلام) : «فلا تزال تصلى بذلك الغسل» وباب المجاز أوسع من ان ينكر. وربما أشعرت هذه الرواية بما هو المشهور من تغيير القطنة إلا انك قد عرفت قيام الدليل الصحيح الصريح على العفو عن نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه ، واستثناء دم الاستحاضة مما لم يقم عليه دليل فينبغي حمل هذه الرواية ونحوها على الاستحباب

(القسم الثاني) أن يثقبه ولا يسيل عنه ، والمشهور انه يجب عليها مع ذلك تغيير الخرقة والغسل لصلاة الغداة ، أما تغيير الخرقة فلما تقدم في تغيير القطنة وقد

__________________

(1 و 2) رواه في الوسائل في الباب 1 من أبواب الاستحاضة.

الصفحة 278 من 487