مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 487

أقول : والمسألة لخلوها من نصوص أهل الخصوص لا تخلو من الاشكال وان كان القول الثاني أوفق بالقواعد الشرعية وادخل في تلك الضوابط المرعية.

(أما أولا) فلما ذكر من التمسك بأصالة يقين الطهارة التي هي أقوى متمسك

و (اما ثانيا) فلان المفهوم من النصوص ان الشارع لم يجعل الواقع مناطا لشي‌ء من الأحكام وانما بناها على ما يظهر للمكلف ، ويعضده ان الذي دلت عليه نصوص هذا الباب هو ان الشارع قد ناط حكم الجنابة بالنسبة إلى خروج المني ، إما بالعلم بخروجه كما تضمنته النصوص المستفيضة ، أو بوجوده على بدن الجنب أو ثوبه المختص به كما تقدم في موثقتي سماعة ، وما عدا ذلك فلم يدل عليه دليل ، ولا يخفى على من تتبع مظان الإحكام انه كثيرا ما يغلب على الظن بالقرائن الحالية أحد الأحكام الشرعية من نجاسة وحرمة ونحوهما ، والشارع بمجرد معارضة احتمال ينافي ذلك وان بعد لا يلتفت الى ما غلب على الظن وترجح عنده كما في موثقة عمار الواردة في الفأرة المتفسخة (1) ونحوها.

و (اما ثالثا) فلان القول بثبوت الجنابة على واحد لا بعينه مع اتفاقهم على صحة أفعال كل واحد منهما وسقوط أحكام الجنب عنه وان مظهر الخلاف انما هو في الصورتين المذكورتين لا يخلو من تدافع.

الا ان الحكم بعد لا يخلو عندي من شوب الاشكال ، نظرا الى ان المفهوم من النصوص في غير موضع من الأحكام كما تقدم بسط الكلام عليه في مسألة الإناءين ان الشارع قد اعطى المشتبه بالنجس حكم النجس والمشتبه بالحرام حكم الحرام في الافراد المحصورة ، ولم يلتفت الى أصالة الحلية والطهارة في تلك المواضع ، كما في مسألة الإناءين واللحم المختلط ذكية بميتة ، والصلاة في كل من الثوبين المتيقن نجاسة أحدهما لا بعينه ، ووجوب تطهير الثوب الذي أصاب بعض أجزائه النجاسة مع اشتباه موضع الإصابة بباقي

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 4 من أبواب الماء المطلق.

الصفحة 26 من 487