مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 210 من 487

ذكر الشهر ، وقد بينا في أول المسألة حكايتها خالية من ذكر الشهر فيما عدا الحديثين الأخيرين ، وفي الاحتجاج بهما اشكال لضعف أولهما بالإرسال وثانيهما بجرح سماعة وانقطاع خبره. انتهى.

أقول : لا يخفى انه ليس عندهم دليل على تفسير العادة بالمعنى المعروف بينهم سوى هذين الخبرين كما لا يخفى على من راجع كلامهم وراجع الاخبار ، وقوله : «انه قد بين في أول المسألة الأخبار خالية من ذكر الشهر فيما عدا الحديثين» عجيب فإنه لم يذكر سواهما وكذا غيره إذ ليس في الباب سواهما ، وحينئذ فإن عمل بهما ففي الموضعين وإلا فلا ، على ان حديث يونس (1) مما استدلوا به في أحكام عديدة حتى قال هو نفسه بعد الاستدلال بجملة منه على أحكام في كتابه المشار اليه : «وهو حديث شريف يدل على أمور مهمة في هذا الباب» وبذلك يظهر لك قوة ما ذكره المحقق الشيخ علي ومن وافقه على القول المذكور وضعف ما اعترض به هنا ، ومنه يظهر ضعف القول الآخر أيضا.

(المسألة الثانية) اعلم ان الأصحاب (رضوان الله عليهم) قد صرحوا بان ذات العادة تتحيض بمجرد رؤية الدم ، قال في المعتبر : «تترك ذات العادة الصلاة والصوم برؤية الدم في أيامها وهو مذهب أهل العلم ، لان المعتاد كالمتيقن ، ولما رواه يونس عن بعض رجاله عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (2) قال : «... إذا رأت المرأة الدم في أيام حيضها تركت الصلاة». أقول : ويدل على ذلك أيضا صحيحة محمد بن مسلم (3) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن المرأة ترى الصفرة في أيامها؟ فقال لا تصلي حتى تنقضي أيامها فإن رأت الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت». وفي رواية يونس عن بعض رجاله عنه (عليه‌السلام) (4) «... كل ما رأت المرأة في أيام حيضها فهو حيض وإذا رأت بعدها فليس من الحيض». الى غير ذلك من الاخبار. وبالجملة فإن الحكم لا اشكال فيه

__________________

(1) ص 182.

(2 و 4) ص 159.

(3) المروية في الوسائل في الباب 4 من أبواب الحيض.

الصفحة 210 من 487