مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 487

لكونها حيضا معارض بمخالفة الاحتياط في تحليل ما حرم الله تعالى على الحائض من نكاحها وجلوسها في المساجد وأمثال ذلك من المحرمات والمكروهات ، وحينئذ فالاحتياط المدعى غير تام بجميع موارده.

و (اما رابعا) فلان الظاهر من اخبار «ان أقل الحيض ثلاثة» (1). انما هو بالنسبة الى من انقطع عنها الدم لدون ثلاثة ، فإنه لا يحكم بكونه حيضا وبها يستدل في هذا المقام ، واما من دام دمها بعد الثلاثة واستمر وحكم بكونه حيضا قطعا ولكن وقع التردد في مقداره كمحل البحث فإنه لا مجال للاستدلال بالأخبار المذكورة ، لأن الشارع قد جعل ما تراه من الدم الى تمام العشرة صالحا لان يكون حيضا وعادات النساء قد جرت على ذلك ، فكل فرد فرد من افراد هذه الاعداد صالح لان يكون فردا وترجيح بعضها على بعض يحتاج الى مرجح شرعي ، ويشير الى ذلك ما في موثقة سماعة (2) من التخيير بين الثلاثة إلى تمام العشرة ، حيث ان هذا المقدار هو الذي علم من الشارع جعله حيضا ، وبذلك يظهر ان قوله : «لانه اليقين في الحيض» على إطلاقه ممنوع بل انما يتعين بالنسبة الى ما نقص عن هذا العدد ، واما ما زاد عليه إلى العشرة وهو حد الأكثر من الحيض فالحكم باليقينية ممنوع ، نعم العشرة يقين بالنسبة الى ما زاد عليها كما لا يخفى.

و (اما خامسا) فلان قوله : «الأصل لزوم العبادة» مدفوع بأنه يجب الخروج عن هذا الأصل بتحقق الحيض ، والحيض هنا متحقق وانما وقع الشك في أيامه زيادة ونقيصة ، وترجيح بعضها على بعض من غير مرجح ممتنع ، والاستناد الى اخبار «أقل الحيض ثلاثة» (3). غير مجد هنا لما عرفت ، على ان هذا الأصل معارض بأصالة تحريم ما حرم الله تعالى على الحائض من المحرمات المشار إليها آنفا ، وهذه حائض بالاتفاق وبالجملة فما ذكراه هنا وفي المضطربة كما سيأتي ان شاء الله تعالى من التحيض بالثلاثة خاصة استضعافا للاخبار ضعيف.

__________________

(1 و 3) ص 158.

(2) ص 194.

الصفحة 204 من 487