مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 487

الثخانة والغلظة وقوة الدفع التي هي من صفات دم الحيض وما قابلها الذي هو من صفات دم الاستحاضة. وفي الفقه الرضوي (1) قال (عليه‌السلام): «والحامل إذا رأت الدم في الحمل كما كانت تراه تركت الصلاة أيام الدم فإن رأت صفرة لم تدع الصلاة». وهذه الاخبار كلها ظاهرة في اعتبار التمييز في دمها بأنه ان كان بصفة الحيض تحيضت والا عملت عمل المستحاضة ، ولم أقف على من تنبه لهذا التفصيل من كلام الصدوق ولا من هذه الاخبار مع ظهور الجميع في ذلك. وبالجملة فإن ظاهر الأصحاب القائلين بتحيضها هو التحيض بما تراه لا سيما في أيام العادة مطلقا وعليه تدل ظواهر الأخبار المتقدمة ، وهذه الاخبار صريحة في التفصيل كما ترى ، ووجه الجمع بينها وبين الاخبار المتقدمة ممكن اما بحمل الأخبار الأولة على الدم في أيام العادة وهذه على ما لم يكن كذلك ، واما بإبقاء الأدلة على إطلاقها وتقييدها بهذه الاخبار وحينئذ فيعتبر التمييز فيها. والله العالم.

(المقصد الثاني) في ما يترتب عليه بعد معلومية كونه حيضا ، وذلك اما ان تكون مبتدأة أو ذات عادة أو مضطربة ، ويدل على هذا التقسيم مع بعض أحكام كل من الأقسام الثلاثة رواية يونس الطويلة ، وانا اذكرها بطولها لعموم نفعها وجودة محصولها ، وهي ما رواه ثقة الإسلام في الكافي والشيخ في التهذيب (2) عن يونس عن غير واحد «سألوا أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن الحيض والسنة في وقته فقال (عليه‌السلام) : ان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) سن في الحيض ثلاث سنن بين فيها كل مشكل لمن سمعها وفهمها حتى لم يدع لأحد مقالا فيه بالرأي ، أما إحدى السنن فالحائض التي لها أيام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط عليها ثم استحاضت واستمر بها الدم وهي في ذلك تعرف أيامها ومبلغ عددها ، فإن امرأة يقال لها فاطمة بنت ابى حبيش استحاضت فاتت أم سلمة فسألت رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) عن ذلك فقال تدع الصلاة قدر أقرائها أو قدر حيضها وقال انما هو عزف وأمرها ان تغتسل وتستثفر بثوب وتصلي ، قال أبو عبد الله

__________________

(1 و 2) ص 21.

الصفحة 181 من 487