مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 487

المثنى فلا دلالة فيها وان ما ذكر فيها لم يستجمع شرائط الحيض. واما ما ذكره العلامة في المختلف من التعليلات فمع قطع النظر عن انها لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية ، فإنه قد أجاب عن الأول بالفرق بأن اليائسة لا يصح منها الحيض لارتفاعه منها بالكلية بخلاف الحامل التي يكون لحرارة مزاجها وفور دم الحيض بحيث يفضل عن غذاء الصبي ما تقذفه المرأة من الرحم ، واما عن الثاني وبه استدل ابن إدريس حيث قال : «أجمعنا على بطلان طلاق الحائض مع الدخول والحضور وعلى صحة طلاق الحامل مطلقا ولو كانت تحيض لحصل التناقض» فأجاب بالمنع عن كون الحائض لا يصح طلاقها ولهذا جوزنا طلاق الغائب مع الحيض. انتهى. وبالجملة فهذا القول بمكان من الضعف لا يخفى لعدم الدليل الواضح. بقي الكلام فيما ذهب اليه الشيخ في النهاية وكتابي الأخبار فإن صحيحة الصحاف المذكورة ظاهرة فيه ، واما ما أجاب به عنها في المنتهى من ان الغالب ان المرأة إذا تجاوزت عادتها وقتها لا يكون الدم حيضا فالظاهر بعده والذي يقرب عندي هو حمل الأخبار المتقدمة على هذه الصحيحة بأن يقال ان ما تجده الحبلى في أيام العادة كما كانت تراه قبل فإنه يجب الحكم بكونه حيضا وما لم يكن كذلك فلا ، وفي بعض الاخبار المشار إليها إشارة الى ذلك مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وصحيحة محمد ابن مسلم ، وبالجملة فأخبار المسألة ما بين مطلق في ذلك ومقيد وان كان التقييد في بعضها أظهر من بعض ، والواجب بمقتضى القاعدة المقررة حمل مطلقها على مقيدها ، وبه يظهر ان ما اشتهر بينهم من القول بحيضها مطلقا ليس كذلك ، قال في المدارك بعد نقل جملة

__________________

وذهب أبو حنيفة وأصحابه واحمد والثوري إلى انها لا تحيض» وفي الميزان للشعرانى ج 1 ص 118 «اتفق أبو حنيفة واحمد على ان الحامل لا تحيض ومالك والشافعي في أرجح قوليهما انها تحيض» وفي بدائع الصنائع في فقه الحنفية ج 1 ص 42 «دم الحامل ليس بحيض وان كان ممتدا عندنا ، وقال الشافعي هو حيض في حق ترك الصوم والصلاة وحرمة القربان لا في حق أقراء العدة» وفي المغني لابن قدامة الحنبلي ج 1 ص 306 نفى الحيض عن الحامل.

الصفحة 179 من 487