مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 487

لا وجود لهم في أمثال هذه الأيام وانما الغرض بيان الخلاف وتحقيق المقام.

(الثالثة) قال المحقق الشيخ علي بعد اعترافه بان الحكم في النبطية خال عن مستند قوي سوى الشهرة : «ويمكن ان يستأنس له بأن الأصل عدم اليأس فيقتصر فيه على موضع الوفاق ، وفي بعض الأخبار الصحيحة عن الصادق (عليه‌السلام) (1) «حد التي يئست من الحيض خمسون سنة». وفي بعضها استثناء القرشية ، والأخذ بالاحتياط في بقاء الحكم بالعدة وتوابع الزوجية استصحابا لما كان لعدم القطع بالمنافي أولى» وتنظر فيه في الذخيرة قال : «لان التمسك بأن الأصل العدم والاستصحاب ضعيف عندي لا يصلح لتأسيس الحكم الشرعي عليه وان اشتهر الاستناد اليه بين كثير من المتأخرين ، وتمام تحقيقه في الأصول ، والاحتياط الذي ذكره معارض بمثله» انتهى.

أقول : لا يخفى ان التمسك بأصالة العدم والاستصحاب هنا انما هو تمسك بعموم الدليل ، وهذا أحد معاني الأصل والاستصحاب كما تقدم في مقدمات الكتاب ، وذلك فإن الأخبار دلت على ان الدم الذي تراه المرأة بعد بلوغ التسع بالشروط المقررة ثمة حيض ودلت على أحكام تتعلق بكونه حيضا وعلى هذا اتفقت كلمة الأصحاب ، واختلفت الاخبار وكذا كلمة الأصحاب في الحد الذي يرتفع به الحيض وترتفع به تلك الأحكام ، فالمحقق المذكور ادعى العمل بعموم تلك الأدلة والاقتصار على موضع الوفاق في النبطية إلى بلوغ الستين إذ لا خلاف بعد بلوغ الستين في حصول اليأس وانقطاع تلك الأحكام ، هذا حاصل كلامه ، وليس الاستصحاب في كلامه عبارة عن الاستصحاب المختلف في حجيته كما يوهمه ظاهر كلامه ، بل هذا من قبيل استصحاب عموم الدليل أو إطلاقه الى ان يثبت الرافع ، وكذا الاستصحاب في قوله : «والأخذ بالاحتياط في بقاء الحكم بالعدة وتوابع الزوجية استصحابا لما كان» فإنه أيضا من قبيل الأول ، فإن الأدلة مطلقة أو عامة في وجوب العدة على المطلقة وأحكام الزوجية من النفقة والكسوة والسكنى في العدة ونحو ذلك فيجب استصحابها الى ان

__________________

(1) المروي في الوسائل في الباب 31 من أبواب الحيض.

الصفحة 175 من 487