مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 487

وعن عبد الرحمن بن الحجاج أيضا في الموثق (1) قال : «سمعت أبا عبد الله (عليه‌السلام) يقول : ثلاث يتزوجن على كل حال : التي يئست من المحيض ومثلها لا تحيض قلت ومتى تكون كذلك؟ قال إذا بلغت ستين سنة فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض والتي لم تحض ومثلها لا تحيض قلت ومتى تكون كذلك؟ قال ما لم تبلغ تسع سنين فإنها لا تحيض ومثلها لا تحيض والتي لم يدخل بها».

وههنا اشكال مشهور وهو ان الأصحاب ذكروا من علامات بلوغ المرأة الحيض وحكموا ههنا بان ما تراه المرأة قبل التسع فليس بحيض ، وهو بحسب الظاهر مدافع للأول ، فما الذي يعلم به البلوغ؟

وأجيب عن ذلك بحمل ما هنا على من علم بلوغها التسع ، فإنه لا يحكم على الدم الذي تراه قبل التسع بكونه حيضا ، وحمل ما ذكروه من ان الحيض علامة البلوغ على من جهل سنها مع خروج الدم الجامع لصفات الحيض ، فإنه يحكم بكونه حيضا ويعلم به البلوغ كما ذكره الأصحاب ونقلوا عليه الإجماع.

أقول : ويؤيده رواية عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (2) قال : «إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة وكتبت عليه السيئة وعوقب ، وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك ، وذلك انها تحيض لتسع سنين». ويستفاد من هذه الرواية ان الحيض لازم للتسع ، وحينئذ فمتى كان سنها مجهولا وحصل لها الحيض فإنه دليل على بلوغ التسع.

واما ما أجيب به عن الاشكال المذكور من ان البلوغ مما اختلف فيه فقيل انه بالتسع وقيل بالعشر فلو رأت دما بعد التسع وقبل بلوغ العشر حكم بالبلوغ فأورد عليه بان هذا انما يتم على قول من قال بالعشر واما من قال بان بلوغها بالتسع فإنه لا يكون

__________________

(1) رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب العدد.

(2) المروية في الوسائل في الباب 44 من أبواب الوصايا.

الصفحة 169 من 487