مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 154 من 487

بلونه ما لم يعلم انه لقرح أو لعذرة ونقل عليه الإجماع ، وهو مناف لما ذكره هنا من التوقف في هذه المسألة ، إذ المفروض فيها انتفاء العلم بكون الدم للعذرة بل انتفاء الظن بذلك باعتبار استنقاعه كما هو واضح. انتهى. وهو جيد وان كان ما ذكره المحقق لا يخلو من وجه بالنظر الى الاعتبار ، إلا انه لا وجه له في مقابلة الاخبار ولا سيما مع تصريحه بما نقله عنه في الموضعين. ثم انه لا يخفى ان ما ذكره المحقق هنا من تقييد الدم الذي هو محل البحث بان يكون بصفة دم الحيض تقييد للنص بغير دليل ، واي مانع من الحكم بكونه حيضا مطلقا مع عدم التطوق؟ سيما على القاعدة المقررة المعتمدة عندهم من ان ما أمكن ان يكون حيضا فهو حيض ، واليه يشير كلامه في الوجه الثاني الذي نقله عنه في المدارك.

بقي هنا شي‌ء وهو انه قد نقل في المدارك عن الشهيد (رحمه‌الله) في الشرح ان طريق معرفة التطوق وعدمه ان تضع قطنة بعد ان تستلقي على ظهرها وترفع رجليها ثم تصبر هنيئة ثم تخرج القطنة إخراجا رفيقا ، ونقل عن جده أيضا في الروض ان مستند هذا الحكم روايات عن أهل البيت (عليهم‌السلام) لكن في بعضها الأمر باستدخال القطنة من غير تقييد بالاستلقاء وفي بعضها إدخال الإصبع مع الاستلقاء ، وطريق الجمع حمل المطلق على المقيد والتخيير بين الإصبع والكرسف الا ان الكرسف أظهر في الدلالة ، ثم اعترضه بان ما ذكره (رحمه‌الله) لم أقف عليه في شي‌ء من الأصول ولا نقله ناقل في كتب الاستدلال. انتهى. وما ذكره (رحمه‌الله) جيد وجيه ، فانا لم نقف في المسألة إلا على ما قدمنا من الاخبار وليس في شي‌ء منها ما يدل على الاستلقاء ولا وضع الإصبع ، ولا يبعد عندي ان منشأ توهم شيخنا المشار اليه هو رواية القرحة الآتية للأمر فيها بالاستلقاء ووضع الإصبع ، فربما جرى على خاطره وقت الكتابة ان مورد الرواية هو افتضاض البكر وزوال العذرة فعدها في جملة روايات المسألة وجمع بينها بما ذكره من غير ان يراجعها ، وجريان الأقلام على الاستعجال بأمثال هذا المقال غير عزيز في كلامهم.

الصفحة 154 من 487