مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 138 من 487

ومما يدل على ان المراد بهذه الأخبار الكراهة ما رواه في الكافي في الموثق عن ابن بكير (1) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن الجنب يأكل ويشرب ويقرأ القرآن؟ قال : نعم يأكل ويشرب ويقرأ ويذكر الله عزوجل ما شاء».

والمفهوم من هذه الاخبار بضم بعضها الى بعض هو ما ذكره الأصحاب (رضي‌الله‌عنهم) من كراهية الأكل والشرب وانها تزول بما ذكر فيها ، وقال في المدارك بعد ان نقل صحيحة عبد الرحمن بن ابى عبد الله أولا ثم صحيحة زرارة ما لفظه : «ومقتضى الرواية الأولى استحباب الوضوء لمريد الأكل والشرب أو غسل اليد خاصة ، ومقتضى الرواية الثانية الأمر بغسل اليد والوجه والمضمضة ، وليس فيهما دلالة على كراهة الأكل والشرب بدون ذلك ، ولا على توقف زوال الكراهة على المضمضة والاستنشاق أو خفتها بذلك» وجرى على منواله في الذخيرة كما هي قاعدته غالبا.

أقول : لما كان نظر السيد المذكور مقصورا على صحاح الاخبار اقتصر على هاتين الصحيحتين وهما وان أوهما ما ذكره الا ان جملة ما عداهما مما قدمناه ولا سيما عبارة كتاب الفقه الرضوي ظاهر فيما ذكره الأصحاب ، فيجب تقييد هاتين الصحيحتين بها ، والعجب منه انه خفي عليه الوقوف على صحيحة الحلبي المروية في الفقيه وهي صحيحة صريحة في كراهة الأكل والشرب بدون ذلك.

بقي الكلام في ان صحيحة زرارة قد دلت على غسل اليد والمضمضة وغسل الوجه وصحيحة عبد الرحمن بن ابي عبد الله دلت على الوضوء أو غسل اليد وان الأول أفضل وصحيحة الحلبي دلت على الوضوء خاصة ، ورواية السكوني دلت على غسل اليد والمضمضة وكتاب الفقه على غسل اليد والمضمضة ، والاستنشاق غير موجود إلا في عبارة هذا الكتاب ، والظاهر ان الصدوق في عبارته المتقدمة إنما أخذه منه وتبعه الأصحاب في عبائرهم ، والظاهر ترتب هذه الأمور في الفضل وزوال الكراهة بها بان يكون أكمل

__________________

(1) رواه في الوسائل في الباب 19 من أبواب الجنابة.

الصفحة 138 من 487