مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 487

فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح بعد ما غسلت رأسك من قبل ان تغسل جسدك فأعد الغسل من اوله ، وإذا بدأت بغسل جسدك قبل الرأس فأعد الغسل على جسدك بعد غسل الرأس». انتهى. وهذه العبارة بعينها نقلها الصدوق في الفقيه عن أبيه في رسالته اليه فقال : وقال ابي (رحمه‌الله) في رسالته الي : ولا بأس بتبعيض الغسل ثم ساق الكلام الى آخر ما نقلناه ، وفيه دلالة على ما قدمناه من اعتماده على الكتاب المذكور.

واما القول الثاني فاستدل عليه الشيخ سليمان البحراني المتقدم ذكره في بعض فوائده واليه يرجع في التحقيق ما ذكره في الذخيرة بأنه ينبغي ان يعلم ان الوضوء هو الرافع للحدث الأصغر لكن في غير صورة مجامعته للجنابة ، لأنه لا يكون للأصغر مع الجنابة أثر أصلا لانقهاره معها فلا يتمكن من التأثير ، فيسقط حكم الوضوء ما دامت الجنابة باقية بالفعل البتة. فلا يكون للأصغر أثر في إيجاب الوضوء أصلا بالتقريب المتقدم ومن الظاهر البين انه لا تأثير له في إيجاب الغسل بوجه من الوجوه ، وعلى هذا فمتى أكمل الغسل تم السبب التام لرفع الجنابة. وبالجملة فإنه بالنظر الى ما دامت الجنابة باقية فإنه مقهور بها ومندرج تحتها ، ومن المعلوم انه ما لم يتم الغسل فالجنابة باقية ، فلا وجه للقول بما ذهب اليه المرتضى (رضي‌الله‌عنه) ومن تبعه ، ويؤيده عموم الأخبار الدالة على نفي الوضوء والمنع منه مع غسل الجنابة وتحريمه وعدم مشروعيته (1).

أقول : وبهذا التقرير يظهر ضعف ما ذكره في المعتبر في رد هذا القول كما سيأتي نقله من انه يلزم ان لو بقي من الغسل مقدار درهم من الجانب الأيسر ثم تغوط ان يكتفي عن الوضوء بغسل موضع الدرهم ، وهو باطل ، فإنه مع كونه مجرد استبعاد لا يجدي في دفع الأحكام الشرعية مردود بأنه إذا كان حدث الجنابة باقيا مع بقاء هذا المقدار وكذا ما يترتب على الجنابة من الأحكام ولا يرتفع ذلك الحدث ولا يستبيح ما يحرم على الجنب إلا بغسل هذا المقدار فأي استبعاد في ارتفاع الحدث الأصغر به

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 33 و 34 من أبواب الجنابة.

الصفحة 131 من 487