مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 487

التقديم ، لدلالة مرسلة ابن ابي عمير المشار إليها على ذلك ، ومثلها الخبر المرسل من الكافي وان كان مورده غسل الجمعة ، وأصرح من ذلك عبارة الفقه الرضوي (1) حيث قال : «فابدأ بالوضوء ثم اغتسل». ورواية أبي بكر الحضرمي الآتية ، وما في صحيح حكم ابن حكيم (2) من قوله : «... ان الناس يقولون يتوضأ وضوء الصلاة قبل الغسل.». وهذه الروايات لا معارض لها إلا إطلاق بعض الاخبار فيحمل عليها. وكيف كان فالاحتياط بالوضوء مع هذه الأغسال وتقديمه عليها مما لا ينبغي تركه.

(المقام الثاني) هل يستحب الوضوء مع غسل الجنابة أم لا؟ المشهور الثاني ، وذهب الشيخ في التهذيب إلى الأول استنادا الى ما رواه عن ابي بكر الحضرمي عن الباقر (عليه‌السلام) (3) قال : «سألته كيف أصنع إذا أجنبت؟ قال : اغسل كفك وفرجك وتوضأ وضوء الصلاة ثم اغتسل». بحملها على الاستحباب جمعا بينها وبين ما دل من الاخبار على عدم الوضوء مع غسل الجنابة كصحيحة حكم بن حكيم ونحوها ، ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني (4) في الصحيح أو الحسن بإبراهيم بن هاشم عن عبد الله بن مسكان وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عن محمد بن ميسر وهو غير موثق في كتب الرجال قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد ان يغتسل وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان؟ قال : يضع يده ويتوضأ ويغتسل ، هذا مما قال الله عزوجل : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (5). والجواب عن الخبر الأول ان الأظهر في مدلوله هو الحمل على التقية ، لما قدمناه من ان العامة في ذلك على قولين في الوضوء مع غسل الجنابة ، فالمشهور الاستحباب والقول الآخر الوجوب ويشير الى ذلك قوله (عليه‌السلام) في صحيحة حكم بن حكيم (6)

__________________

(1) ص 4.

(2 و 3 و 6) المروية في الوسائل في الباب 34 من أبواب الجنابة.

(4) المروية في الوسائل في الباب 8 من أبواب الماء المطلق.

(5) سورة الحج. الآية 78.

الصفحة 127 من 487