مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 3 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 487

الاغتسال بالأخبار التي تقدمت الإشارة إليها ، فإن خالف واغتسل أولا ، فإن زالت النجاسة بماء الغسل ارتفعت النجاستان الحدثية والخبثية ، والا فالحدثية خاصة واحتاج في إزالة الخبثية إلى غسل آخر ، وهذا لا ينافي ما يستفاد من الاخبار المشار إليها ، فإن غايته القول بوجوب إزالة النجاسة ثم الغسل بعد ذلك ، ولا يلزم ان يكون منهيا عن تقديم الغسل أو المقارنة إلا على تقدير القول باقتضاء الأمر بالشي‌ء النهي عن ضده الخاص ، وهو مما لم يقم عليه دليل ، ومع تسليمه فلا يلزم من النهي هنا ايضا بطلان الغسل ، لأن النهي لم يتوجه إلى العبادة ولا إلى جزئها ولا شرطها بل الى خارجها اللازم ، فلم يبق للبطلان وجه الا ما ادعوه مما عرفت بطلانه آنفا.

والى هذا القول مال جملة من متأخري المتأخرين : منهم الفاضل الخوانساري في شرح الدروس حيث قال بعد نقل عبارة المبسوط ما ملخصه : وهذا يدل على ان طهارة المحل ليست شرطا في الغسل ، وعلى ان الغسل الواحد يجزئ عن رفع الحدث والخبث معا. وما ذكره هو الظاهر : (اما الأول) فلأن الأمر بالاغتسال مطلق والتقييد بطهارة المحل خلاف الظاهر. نعم لا بد من وصول الماء إلى البشرة فيجب ان لا يكون للنجاسة عين مانع عن الوصول ، اما إذا لم يكن لها عين أو كان ولم يكن مانعا فلا دليل على بطلانه ، وان لم يطهر بصب الماء للغسل كما إذا كان لها عين غير مانع ولم تزل أو لم يكن لها عين ولكن لا بد في تطهيرها من الصب مرتين. و (اما الثاني) فلمثل ذلك أيضا ، لأن الأمر بالاغتسال مطلق وكذا الأمر بالتطهير ، فإذا صب الماء على العضو فقد امتثل الأمرين ، فلو كانت النجاسة مما يكفيه صب واحد فقد ارتفع الحدث والخبث ، وان لم يكفها صب واحد بل لا بد فيها من مرتين كما إذا كانت بولا فيحسب هذا الصب بواحد ويجب صب آخر ، واما النجاسة الحكمية فقد ارتفعت بالصب الأول. انتهى.

أقول : والتحقيق عندي في هذا المقام ان يقال لا ريب ان ما ادعوه من وجوب إزالة الخبثية ثم الغسل بعد ذلك وان ماء الغسل لا يجزئ لهما متى زال عين النجاسة الخبثية

الصفحة 100 من 487