وحينئذ فلا دلالة في الرواية على التعقيب بغير مهلة.
ورواية داود الصرمي (1) قال : «رأيت أبا الحسن الثالث (عليهالسلام) يبول غير مرة ويتناول كوزا صغيرا ويصب عليه الماء من ساعته».
ويمكن ان يقال : انه لا دلالة فيه على الفورية على وجه ينافي الاستبراء ، إذ لا مدة له ينافيها ، بل الظاهر ان مراد الراوي هو الاخبار عنه (عليهالسلام) بأنه كان يبادر الى الاستنجاء من البول من ساعته ، ولا يتركه إلى وقت آخر كسائر الناس في تلك الأوقات ، فإنهم كانوا ينشفون المخرج بتراب ونحوه إلى وقت الصلاة ، كما يستفاد من الأسئلة المتكاثرة في الأخبار عن نسيان الاستنجاء ، كما تقدم شطر منها. نعم يظهر ذلك من رواية روح بن عبد الرحيم (2) قال : «بال أبو عبد الله (عليهالسلام) وانا قائم على رأسه ومعي اداوة أو قال كوز ، فلما انقطع شخب البول قال بيده هكذا الي فناولته الماء فتوضأ مكانه».
ثم انه قد اختلفت عبارات القوم في بيان كيفيته ، فقال الشيخ المفيد في المقنعة «انه يمسح بإصبعه الوسطى تحت أنثييه إلى أصل القضيب مرتين أو ثلاثا ، ثم يضع مسبحته تحت القضيب وإبهامه فوقه ويمرهما عليه باعتماد قوي من أصله إلى رأس الحشفة مرتين أو ثلاثا ، ليخرج ما فيه من بقية البول».
وقال الشيخ في النهاية : «انه يمسح بإصبعه من عند مخرج النجو إلى أصل القضيب ثلاث مرات ، ثم يمر إصبعه على القضيب وينتره ثلاث مرات».
وقال في المبسوط على ما نقله عنه في المعتبر : «انه يمسح من عند المقعدة إلى تحت الأنثيين ثلاثا ، ويمسح القضيب وينتره ثلاثا».
__________________
(1) المروية في الوسائل في الباب 26 من أبواب أحكام الخلوة.
(2) المروية في الوسائل في الباب 31 من أبواب أحكام الخلوة.




