مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 419

شي‌ء من أسماء الله تعالى جهلا ، فيطهر وان اثم في الأول.

احتج الشيخ (رحمه‌الله) بأن النهي يدل على الفساد. وزاد المحقق التمسك باستصحاب المنع حتى يثبت رفعه بدليل شرعي.

ورد الأول بأنه على تقدير تسليمه مخصوص بالعبادات. والثاني بأن الاستصحاب مرتفع بعموم ما دل على الاكتفاء بالإنقاء.

والمسألة محل توقف ، ينشأ من ان الطهارة حكم شرعي يتوقف على استعمال ما جعله الشارع مطهرا ، وهذه الأشياء مما قد نهى الشارع عن الطهارة بها ، وظاهر ذلك عدم وقوع التطهير بها. وحديث الإنقاء (1) لا عموم فيه على وجه يشمل محل النزاع ، لاحتمال بل ظهور ان يكون معنى قول السائل : «هل للاستنجاء حد؟» انه هل يتقدر بعدد مخصوص أو كيفية مخصوصة؟ فقال (عليه‌السلام) : «لا بل حده النقاء» بمعنى انه لا يتقدر بشي‌ء من ذلك ، وانما الحد نقاء المحل من النجاسة بأي عدد اتفق وعلى اي كيفية ، واما بيان المطهر فلا تعرض له فيه بوجه ، فيرجع إلى ما ثبت كونه مطهرا. ولقوله (عليه‌السلام) في رواية ليث المتقدمة (2) : «لا يصلح بشي‌ء من ذلك». ومن احتمال بل ظهور كون النهي عن استعمال هذه الأشياء إنما هو من حيث الاحترام لا من حيث عدم الصلاحية للتطهير. وحينئذ فلا ينافي حصول التطهير بها وان أثم بالاستعمال.

وتحقيقه ان النهي في غير العبادات ان توجه لشي‌ء من حيث عدم صلاحية المنهي عنه لترتب الحكم عليه ، كالنهي عن بيع الخمر مثلا ونجس العين ، والنهي عن نكاح المحارم ونحو ذلك ، كان موجبا للفساد والبطلان ، وان توجه من حيث أمر خارج عن ترتب الحكم على المنهي عنه مفارق من زمان مخصوص أو حال مخصوصة

__________________

(1) وهو حسن ابن المغيرة المتقدم في الصحيفة 18.

(2) في الصحيفة 43.

الصفحة 42 من 419