مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 408 من 419

والريح مثلا ، ومفهوم الرواية على ما ذكرنا انه لو كان النوم في غير المسجد كره الوضوء له في المسجد ، ولا ينافي ذلك مفهوم الرواية الأولى بناء على حمل الوضوء فيها على الرافع للحدث ، لان ذلك مفهوم لقب.

ثم انه لو اتفق حصول البول أو الغائط في المسجد اختيارا أو اضطرارا فهل يتصف الوضوء له في المسجد بالكراهة أم لا؟ ظاهر الرواية الأولى بناء على كون الوضوء فيها بمعنى الرافع ذلك ، ولكن ينافيه ظاهر الرواية الثانية ، الا ان تخص بما ذكرنا أو تحمل على ان وقوع حدث البول والغائط في المسجد لما كان نادرا أطلق الحكم بعدم البأس في المسجد من الحدث الواقع فيه. ويحتمل عدم الكراهة عملا بإطلاق الرواية الثانية وعمومها ، وحمل الاولى على ان البول والغائط لما كان حدوثهما في المسجد نادرا فلذا أطلق عليهما كراهة الوضوء لهما في المسجد ، ويعضده أصالة البراءة من الكراهة. والله العالم.

(المسألة التاسعة عشرة) المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) كراهة التمندل بعد الوضوء ، وقيل بعدم الكراهة ، ونقله في المدارك عن ظاهر المرتضى في شرح الرسالة وأحد قولي الشيخ.

ويدل على الكراهة ما روي بعدة طرق في الكافي وثواب الأعمال والمحاسن (1) عن الصادق (عليه‌السلام) قال : «من توضأ وتمندل كتبت له حسنة ، ومن توضأ ولم يتمندل حتى يجف وضوؤه كتبت له ثلاثون حسنة».

ويدل على الجواز روايات كثيرة : منها صحيحة محمد بن مسلم (2) : «قال سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن التمسح بالمنديل قبل ان يجف. قال لا بأس به».

ورواية الحضرمي عنه (عليه‌السلام) (3) قال : «لا بأس بمسح الرجل وجهه بالثوب إذا توضأ إذا كان الثوب نظيفا».

وموثقة إسماعيل بن الفضل (4) قال : «رأيت أبا عبد الله (عليه‌السلام) توضأ

__________________

(1 و 2 و 3 و 4) المروية في الوسائل في الباب 45 من أبواب الوضوء.

الصفحة 408 من 419