مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 406 من 419

وصف وجودي يضاده ، وهنا ليس كذلك لطرو وصف البرودة المضاد لوصف السخونة وما أجاب به في المعالم وتبعه بعض أفاضل متأخري المتأخرين من ان الاشتقاق هنا من التسخين لا من السخونة ، وحينئذ ولو طرأ الوصف الوجودي لكنه لا يضاد الأول لاشتراط وحدة الفاعل في التضاد ففيه ان الحكم منوط بالتسخن كما هو المشهور لا بالتسخين وان ذهب اليه الشيخ كما تقدم ذكره ، وحينئذ فالتضاد حاصل كما حققنا ذلك في كتاب الدرر النجفية.

(السادس) صرح جملة من الأصحاب بأن الحكم بالكراهة مخصوص بما إذا وجد ماء غيره للطهارة ، إذ مع عدم وجدان غيره يتعين استعماله عينا وهو مناف لتعلق النهي به. واعترض عليه بأنه لا منافاة بين الوجوب عينا والكراهة في الصلاة ونحوها على بعض الوجوه ، واللازم من ذلك عدم زوال الكراهة بفقد غيره ، لبقاء العلة وعدم منافاة وجوب الاستعمال لها.

أقول : والتحقيق انه ان فسرت الكراهة بالمعنى المصطلح الأصولي وهو ما يترجح تركه على فعله فالمنافاة حاصلة سواء وجد ماء غيره أو لم يوجد ، فإنه كما لا ريب في منافاة تعلق الأمر الإيجابي العيني بشي‌ء مع النهي التنزيهي ، كذلك يأتي مثله في الأمر الإيجابي التخييري مع النهي التنزيهي ، إذ كما يكون الأمر بالشي‌ء امرا إيجابيا عينيا مانعا من تعلق النهي به المقتضى لمرجوحيته ، كذلك الأمر به امرا تخييريا المقتضى لرجحانه يمنع من تعلق النهي المقتضي لمرجوحيته ، وسيأتي تحقيق المسألة ان شاء الله تعالى.

و (منها) الماء الآجن ، لحسنة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه‌السلام) (1) «في الماء الآجن؟ يتوضأ منه إلا ان يجد غيره فيتنزه عنه».

و (منها) الماء الذي مات فيه عقرب ، لموثقة سماعة عن أبي عبد الله (عليه

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 3 من أبواب الماء المطلق.

الصفحة 406 من 419