مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 377 من 419

وناقش جملة من المتأخرين : منهم السيد في المدارك في وجوب المسح على الجبيرة قائلا بأنه لو لا الإجماع على وجوب مسح الجبيرة لأمكن القول بالاستحباب والاكتفاء بغسل ما حولها ، واحتج على ذلك بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج.

وأنت خبير بان المراد من قوله (عليه‌السلام) في الصحيحة المشار إليها : «ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله». يعني يدع غسل ما لا يستطيع غسله من الجبائر ، كما يدل عليه أيضا قوله أخيرا : «ولا ينزع الجبائر ولا يعبث بجراحته». وليس فيها نفي أو نهي عن المسح بل هي مطلقة بالنسبة اليه ، ولا ضرر فيه ، لاستفادة الحكم من تلك الأخبار المذكورة مؤيدا بدعوى الإجماع في المسألة ، فيكون إطلاق هذه الرواية مقيدا بتلك الروايات فلا منافاة ، واما ما عدا هذه الرواية مما دل على غسل ما حول الجرح فالظاهر منه ان الجرح خال من الجبيرة ، كما هو ظاهر الشهيد في الدروس ، فإنه بعد ان ذكر التفصيل في الجبائر وما في حكمها قال : «والمجروح يغسل ما حوله» وصريحه في الذكرى. وبالجملة فالرواية التي استند إليها فيما ذكره لا تنهض حجة في ذلك. نعم ربما كان الظاهر من كلام الصدوق في الفقيه هنا التخيير بين المسح على الجبيرة والاكتفاء بغسل ما حولها ، حيث قال (1) : «ومن كان به في المواضع التي يجب عليها الوضوء قرحة أو جراحة أو دماميل ولم يؤذه حلها فليحلها وليغسلها ، وان أضربه حلها فليمسح يده على الجبائر والقروح ولا يحلها ولا يعبث بجراحته ، وقد روى في الجبائر عن أبي عبد الله (عليه‌السلام) انه قال : يغسل ما حولها». انتهى ، وهذا بعينه ما ذكره في كتاب فقه الرضا حيث قال (عليه‌السلام) (2) : «ان كان بك في المواضع التي يجب عليها الوضوء قرحة أو دماميل ولم تؤذك فحلها واغسلها ، وان اضرك حلها فامسح يدك على الجبائر والقروح ولا تحلها ولا تعبث بجراحك ،. وقد نروي في الجبائر عن أبي عبد الله (عليه‌السلام) قال : يغسل ما حولها».

__________________

(1) ج 1 ص 29.

(2) ص 2.

الصفحة 377 من 419