مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 364 من 419

بما نقل. لكن روى الصدوق (رضي‌الله‌عنه) في الفقيه (1) مرسلا عن الكاظم (عليه‌السلام) وفي كتاب عيون الأخبار مسندا عن الرضا (عليه‌السلام) انه «سئل عن الرجل يبقى من وجهه إذا توضأ موضع لم يصبه الماء. فقال يجزئه ان يبله من جسده». وهو وان لم يكن واضح الدلالة على ما ذكره ابن الجنيد إلا انه مناف بظاهره لما عليه الأصحاب ، والحمل على الإتيان بما بعده وان كان بعيدا عن ظاهر اللفظ إلا انه لا مندوحة عن المصير اليه.

وربما ظهر من الصدوق العمل بظاهر الرواية المذكورة ، حيث نقلها ولم يتعرض لتأويلها ولا ردها ، وهو ظاهر المحدث الشيخ محمد الحر في كتاب البداية. وجرى عليه أيضا في كتاب الوسائل ، حيث قال : «باب من نسي بعض العضو أجزأه ان يبله من بعض جسده» ثم نقل الرواية المذكورة بطريقي الفقيه والعيون.

وأنت خبير بأن إثبات الحكم المذكور مع مخالفته لظواهر الأخبار المتعددة والقواعد الممهدة بمجرد هذه الرواية مع ضعف سندها وقبولها للتأويل مشكل. وربما حملت أيضا على ما إذا لم يتيقن عدم اصابة الماء بل وجده جافا.

هذا. ومقتضى ما هو المعروف من كلام الأصحاب انه بعد غسل اللمعة المذكورة يرتب عليها ما تأخر عن ذلك العضو من الأعضاء ، واما انه يرتب أولا ما تأخر عن تلك اللمعة من العضو الذي هي فيه عليها أيضا فالمفهوم من كلام العلامة في المختلف بعد نقل كلام ابن الجنيد المتقدم تفريع ذلك على وجوب الابتداء من موضع بعينه وعدمه حيث قال : «ولا أوجب غسل جميع العضو بل من الموضع المتروك إلى آخره ان أوجبنا الابتداء من موضع بعينه ، والموضع خاصة ان سوغنا العكس» انتهى. وتحقيق الكلام في ذلك قد تقدم.

__________________

(1) ج 1 ص 36 وفي العيون ص 192 وفي الوسائل في الباب 43 من أبواب الوضوء.

الصفحة 364 من 419