مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 358 من 419

رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» (1) وها انا ذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد». وجه الاستدلال بها وقوع النهي عن الصب الذي هو حقيقة في التحريم ، مردفا له بما يزيده تأكيدا من ان قبول ذلك موجب للوزر والإثم الذي لا يكون إلا على ارتكاب محرم ، معللا لذلك بدخوله تحت النهي عن الشرك بعبادة ربه وكونه جزئيا من جزئيات ما نهى عنه سبحانه في هذه الآية التي لا مجال لإنكار كون النهي فيها للتحريم ، فيستلزم تحريم قبول الصب عليه ، ولما فيه من الجمع بينه وبين صحيحة أبي عبيدة الحذاء (2) قال : «وضأت أبا جعفر (عليه‌السلام) بجمع وقد بال فناولته ماء فاستنجى ثم صببت عليه كفا فغسل به وجهه وكفا غسل به ذراعه الأيمن وكفا غسل به ذراعه الأيسر. الحديث». ورواه الشيخ أيضا في موضع آخر بلفظ : «ثم أخذ كفا فغسل به وجهه. إلخ» بدل قوله : «ثم صببت» الا ان قول الراوي : «وضأت» إنما يلائم الأول كما لا يخفى ، وبذلك يظهر لك صحة الاستدلال بالرواية على تحريم التولية ، بحمل الصب فيها على الصب على أعضاء الطهارة ، دون الحمل على الاستعانة كما عليه الجمهور من أصحابنا ، وجعلها دليلا على كراهتها ، حملا للصب المنهي عنه على الصب في اليد وحمل الوزر على الكراهة بقرينة قوله في آخر الخبر : «فأكره» وتكلف الجمع بينها وبين صحيحة الحذاء المتقدمة بحمل الصحيحة المذكورة على الضرورة أو بيان الجواز. وفيه زيادة على ما عرفت ان استعمال الكراهة في المعنى المذكور اصطلاح أصولي طارئ والمفهوم من الأخبار استعمالها في التحريم كثيرا فلا يتقيد به النهي المتأصل في التحريم المؤكد المعلل بما أوضحنا بيانه وشيدنا أركانه.

ومثل رواية الوشاء فيما ذكرناه ما رواه الصدوق (رحمه‌الله تعالى) في الفقيه (3)

__________________

(1) سورة الكهف الآية 110.

(2) المروية في الوسائل في الباب 15 من أبواب الوضوء.

(3) رواه في الفقيه ج 1 ص 27 وفي العلل ص 103 وفي الوسائل في الباب 47 من أبواب الوضوء.

الصفحة 358 من 419