مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 354 من 419

المشهور من سقوط الوجوب فيجوز مسحهما دفعة واحدة بالكفين وتقديم اليمنى على اليسرى وبالعكس. و (ثالثها) التخيير بين المقارنة وتقديم اليمنى دون العكس ، نقله في الذكرى عن بعضهم ، وهو ظاهر المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر في البداية والوسائل واختاره بعض فضلاء متأخري المتأخرين.

والظاهر منها هو الأول ، ويدل عليه حسنة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه‌السلام) (1) قال : «امسح على القدمين وابدأ بالشق الأيمن».

وما رواه النجاشي في كتاب الرجال (2) بإسناده عن عبد الله بن أبي رافع وكان كاتب أمير المؤمنين (عليه‌السلام) انه كان يقول : «إذا توضأ أحدكم للصلاة فليبدأ باليمين قبل الشمال من جسده».

وما استند اليه أصحاب القول المشهور من إطلاق الأوامر وصدق الامتثال الذي هو غاية ما اعتمدوا عليه ففيه انه يجب تقييد مطلق تلك الأوامر بما ذكرنا من الأخبار ، وصدق الامتثال مع ما ذكرنا ممنوع.

والجواب بحمل الأخبار على الاستحباب وان كان الأمر من حيث هو حقيقة في الوجوب كما برهن عليه في الأصول ، معللا بكثرة الأوامر في الشريعة للندب ، فلا وثوق في الاحتجاج بها على الوجوب الموجب لاشتغال الذمة ، كما اعتمد عليه جملة من فضلاء متأخري المتأخرين وردوا لأجله الأوامر في جملة من الأحكام مردود بأنه تخريص في الدين وجرأة على سيد المرسلين ، فإنه كما ان الأصل براءة الذمة كما تعلقوا به وردوا لأجله تلك الأوامر فلا يثبت اشتغالها إلا بدليل ، كذلك الأصل في الأمر الوجوب كما هو المسلم فلا يخرج عنه إلا بدليل ، وكثرة ورود الأخبار للندب معتضدا أكثرها بالقرائن الحالية والمقالية على ذلك لا يقتضي حمل ما ليس كذلك عليه ،

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 34 من أبواب الوضوء.

(2) في ص 5 وفيه (أبو محمد) بدل (أبي عبد الله) وفي الوسائل في الباب 34 من أبواب الوضوء.

الصفحة 354 من 419