مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 338 من 419

قال : والظاهر من الأخبار بعد التأمل فيها ومراجعة ما حررناه إن استئناف الغرفة الثانية غير مأجور عليه ، وان الاقتصار على الغرفة مع إمكان شمولها العضو ولو بالمبالغة فيها كما أو كيفا هو الأولى ، وانها ليست بمحرمة بل هي غاية الحد في الوضوء الذي لا يجوز تعديه ، من زاد عليه فقد أبدع» انتهى كلامه زيد مقامه.

وعندي فيه تأمل من وجوه : (أحدها) ان الظاهر من الأخبار الدالة على إجزاء ما يحصل به مسمى الغسل ولو كالدهن ، وبه قال الأصحاب أيضا الاكتفاء في غسل العضو بالغرفة اليسيرة جدا ، وحينئذ فالظاهر من قول العلامة في المختلف أنه مع عدم كفاية الكف الأول في غسل العضو يجب الثاني ولو لم يكفيا وجب الثالث وهكذا انما هو من قبيل الفرض في المسألة لا أنه كذلك حقيقة ، حتى يصح جعل ما لو اختار غسل العضو بغرفتين موزعتين مع إمكان شمول الأولى له مطرحا لخلاف آخر في المسألة أيضا.

(ثانيها) انك قد عرفت ان جملة من الأخبار دلت على كون الثانية إسباغا ، وأنه (صلى‌الله‌عليه‌وآله) قد سنها لذلك ، ولا مجال لحملها على الغسلة ، لما فيه من المنافاة لأخبار الوحدة ، كما عرفت وحققه هو أيضا (قدس‌سره) في أول كلامه ، فتحمل على الغرفة ، ومن الظاهر حينئذ انها أعم من أن تكون الأولى تأتي على العضو كملا ولم يغسل بها أم لا ، وبذلك يظهر لك ما في دعواه (قدس‌سره) في آخر كلامه : أن الظاهر من الأخبار بعد التأمل فيها ان استئناف الغرفة الثانية غير مأجور عليه ، فإنه غفلة زائدة عن ملاحظة هذه الأخبار ولا سيما روايتي الكشي وعلي بن يقطين (1) إلا أن عذره فيهما ظاهر ، حيث لم يتعرض لنقلهما في الكتاب المذكور ، ولعله (طاب ثراه) لم يطلع عليهما أو لم يخطرا بباله حال التصنيف.

__________________

(1) المتقدمين في الصحيفة 326 و 327.

الصفحة 338 من 419