مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 335 من 419

عاريا عن ذلك القيد أيضا على مقيدها بذلك القيد ، وعليه تجتمع الأخبار ، على أنه يمكن أيضا أن يقال : انه يجوز أن تكون التثنية مخصوصة بغيرهم (صلوات الله عليهم) ممن بضعف عقله عن الاكتفاء بالواحدة ، كما يستفاد من ظاهر حديث الكشي المتقدم (1) ويؤيده ما تقدم من كلام ثقة الإسلام : «ان الذي جاء عنهم (عليهم‌السلام) انه قال : «الوضوء مرتان». إنما هو لمن لم تقنعه المرة واستزاده» ثم إنه حيث كالت سنة الإسباغ كما عرفت تحصل بالغرفة الثانية متى أضيفت إلى الأولى وغسل العضو بمجموعهما ، فالغرفة الثالثة حينئذ تكون بعد تمام الغسل فتوصف بالبدعة وعدم الأجر ، وهذا معنى ما رواه في مستطرفات السرائر عن الرضا (عليه‌السلام) (2) من «ان الفضل في واحدة واحدة ومن زاد على اثنتين لا يؤجر». اي الفضل في واحدة واحدة مملوءة لأن فيه سنة الإسباغ الذي فيه الفضل أو اثنتين غير مملوءتين كما هو المستفاد مما قدمناه ، وهو مطوي هنا في الكلام ومثله كثير ، ومن زاد على اثنتين لم يؤجر. وهذا هو الذي صرح به ثقة الإسلام والصدوق (قدس‌سرهما) فيما قدمنا في تحقيق كلامهما.

وأما قوله في مرسلة ابن أبي المقدام (3) : «إني لأعجب ممن يرغب أن يتوضأ اثنتين اثنتين وقد توضأ رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) اثنتين اثنتين». مع استفاضة الأخبار البيانية بان وضوءه (صلى‌الله‌عليه‌وآله) ما كان إلا بغرفة غرفة ، فلعل المعنى فيه والله سبحانه وقائله أعلم انه كما واظب على الغرفة المملوءة في الأكثر كذلك توضأ في بعض الأوقات بغرفتين خفيفتين ، كما أمر به فيما نقله عنه أبناؤه (سلام الله عليهم) من انه زاد الثانية لسنة الإسباغ ، والامام (عليه‌السلام) هنا تعجب ممن رغب عن هذه السنة التي سنها رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) والحال انه قد اتى بها في بعض وضوءاته

__________________

(1) ص 326.

(2) رواه صاحب الوسائل في الباب 31 من أبواب الوضوء. وقد تقدم في التعليقة 5 ص 325 ان الحديث عن الصادق (عليه‌السلام).

(3) المروية في الوسائل في الباب 31 من أبواب الوضوء.

الصفحة 335 من 419