في رواية مؤمن الطاق (1) وما في معناها مما دل على ان الفريضة واحدة وزاد رسول الله (صلىاللهعليهوآله) الثانية لسنة الإسباغ فيغسل بمجموعهما العضو لأجل الإسباغ ، والظاهر ان معنى قوله في رواية داود الرقي المنقولة عن الكشي (2) : «وأضاف إليها رسول الله (صلىاللهعليهوآله) الثانية لضعف الناس». اي ضعف عقولهم بسبب عدم مقاومة الوساوس الشيطانية بالشك في وصول الماء إلى جميع العضو عند الاكتفاء بغرفة ، فسن (صلىاللهعليهوآله) الثانية ليحصل الجزم والاطمئنان باستيعاب العضو بالغسل.
(لا يقال) : ان زيادة رسول الله (صلىاللهعليهوآله) الغرفة الثانية لسنة الإسباغ ينافيه الحصر في المرة في قوله (عليهالسلام) في موثقة عبد الكريم (3) : «ما كان وضوء علي (عليهالسلام) إلا مرة مرة». والقسم في قوله (عليهالسلام) في مرسلة الصدوق (4) : «والله ما كان وضوء رسول الله (صلىاللهعليهوآله) إلا مرة مرة».
(لأنا نقول) : قد عرفت ان الإسباغ يحصل بأحد فردين : اما بالغرفة المبالغ فيها كما عرفت من ذينك الحديثين المتقدمين (5) أو الثنتين الغير المبالغ فيهما ، وهذان الخبران محمولان على الأول.
وبالجملة فإن بعض الأخبار تضمن أن الغرفة الثانية لسنة الإسباغ ، وبعض الأخبار تضمن الغرفة المملوءة والمبالغ فيها ، ومن الظاهر البين أن المبالغة فيها وملأ الكف بها انما هو لتحصيل سنة الإسباغ كما عرفت ، وبعض الأخبار جمعهما معا ، وبعض تضمن الغرفة أو المرة من غير ذكر المبالغة والملأ مع كونه مما يجب حمله على الوجه الأكمل ، وبعضها تضمن الثنتين من غير ذكر الإسباغ ، فالواجب حمل ما تضمن من الأخبار المرة أو الغرفة عاريا عن القيد على مقيدها ليكون واقعا على الوجه الأكمل ، وما تضمن التثنية
__________________
(1) المتقدمة في الصحيفة 325.
(2) المتقدمة في الصحيفة 326.
(3 و 4) المروية في الوسائل في الباب 31 من أبواب الوضوء.
(5) وهما صحيحا حماد وزرارة المتقدمان في الصحيفة 338.




