مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 334 من 419

في رواية مؤمن الطاق (1) وما في معناها مما دل على ان الفريضة واحدة وزاد رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) الثانية لسنة الإسباغ فيغسل بمجموعهما العضو لأجل الإسباغ ، والظاهر ان معنى قوله في رواية داود الرقي المنقولة عن الكشي (2) : «وأضاف إليها رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) الثانية لضعف الناس». اي ضعف عقولهم بسبب عدم مقاومة الوساوس الشيطانية بالشك في وصول الماء إلى جميع العضو عند الاكتفاء بغرفة ، فسن (صلى‌الله‌عليه‌وآله) الثانية ليحصل الجزم والاطمئنان باستيعاب العضو بالغسل.

(لا يقال) : ان زيادة رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) الغرفة الثانية لسنة الإسباغ ينافيه الحصر في المرة في قوله (عليه‌السلام) في موثقة عبد الكريم (3) : «ما كان وضوء علي (عليه‌السلام) إلا مرة مرة». والقسم في قوله (عليه‌السلام) في مرسلة الصدوق (4) : «والله ما كان وضوء رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) إلا مرة مرة».

(لأنا نقول) : قد عرفت ان الإسباغ يحصل بأحد فردين : اما بالغرفة المبالغ فيها كما عرفت من ذينك الحديثين المتقدمين (5) أو الثنتين الغير المبالغ فيهما ، وهذان الخبران محمولان على الأول.

وبالجملة فإن بعض الأخبار تضمن أن الغرفة الثانية لسنة الإسباغ ، وبعض الأخبار تضمن الغرفة المملوءة والمبالغ فيها ، ومن الظاهر البين أن المبالغة فيها وملأ الكف بها انما هو لتحصيل سنة الإسباغ كما عرفت ، وبعض الأخبار جمعهما معا ، وبعض تضمن الغرفة أو المرة من غير ذكر المبالغة والملأ مع كونه مما يجب حمله على الوجه الأكمل ، وبعضها تضمن الثنتين من غير ذكر الإسباغ ، فالواجب حمل ما تضمن من الأخبار المرة أو الغرفة عاريا عن القيد على مقيدها ليكون واقعا على الوجه الأكمل ، وما تضمن التثنية

__________________

(1) المتقدمة في الصحيفة 325.

(2) المتقدمة في الصحيفة 326.

(3 و 4) المروية في الوسائل في الباب 31 من أبواب الوضوء.

(5) وهما صحيحا حماد وزرارة المتقدمان في الصحيفة 338.

الصفحة 334 من 419