وزاد رسول الله (صلىاللهعليهوآله) غرفة أخرى ليحصل بالجميع سنة الإسباغ ، وعلى هذا ينطبق كل من هذه الرواية ورواية الكشي (1).
(السابع) ما خطر بالبال العليل والفكر الكليل ، وبيانه أن الواجب من الغسل هو ما يحصل به مسمى الجريان اتفاقا ، وهو يحصل بالغرفة اليسيرة إن حملنا أخبار الدهن على المبالغة ، وإلا فقد عرفت مما سبق أن العمل بها على ظاهرها لا يخلو من قوة ورجحان ، وحينئذ نقول هنا : ان بعضا من تلك الأخبار المتقدمة تضمنت أن التثنية من الإسباغ المستحب في الوضوء كما استفاض في جملة من الأخبار ، ومعنى الإسباغ هو الغسل الواجب بماء كثير يتيقن استيعابه للعضو ، ولا يستلزم تعدد الغرفات بل قد يكون بغرفة واحدة مملوءة ، فالإسباغ حينئذ يحصل إما بملء الكف من الماء مرة واحدة ، كما حكاه حماد بن عثمان في صحيحته عن الصادق (عليهالسلام) (2) في حكاية وضوئه (عليهالسلام) حيث قال : «فدعا بماء فملأ به كفه فعم به وجهه ، ثم ملأ كفه فعم به يده اليمنى ، ثم ملأ كفه فعم به يده اليسرى. الحديث». وكما حكاه زرارة في صحيحته عن أبي جعفر (عليهالسلام) (3) في حكايته وضوء رسول الله (صلىاللهعليهوآله) فان ذلك مبني على سنة الإسباغ ، إذ الغسل الواجب يحصل بما هو كالدهن ، وهو يحصل بالغرفة اليسيرة كما لا يخفى ، أو بالمرتين الغير المملوءتين ، كما هو الظاهر من أحاديث التثنية بقرينة ما دل منها على ان الثانية إسباغ حملا لمطلقها على مقيدها ، وقد استفيد كلا الفردين من صحيحة الأخوين (4) حيث قالا له : «فالغرفة الواحدة تجزئ للوجه وغرفة للذراع؟ فقال : نعم إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كله». فان ذلك كله مبني على سنة الإسباغ البتة ، وبعين ذلك يقال
__________________
(1) المتقدمة في الصحيفة 326.
(2) المروية في الوسائل في الباب 31 من أبواب الوضوء.
(3 و 4) المروية في الوسائل في الباب 15 من أبواب الوضوء.




