مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 332 من 419

«ان الفرض في الوضوء إنما هو غسلة واحدة ، ووضع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) للناس غرفتين لتلك الغسلة» فهو تحديد منه لما لم يرد له من الله تحديد ليس بتعد من حد ، وأما الثنتان في قوله : «واثنتان لا يؤجر» (1) فالمراد بهما الغسلتان ، والمراد بالواحدة والثنتين في قوله (2) : «من لم يستيقن أن الواحدة من الوضوء تجزيه لم يؤجر على الثنتين» الغرفة والغرفتان ، والدليل على هذا التأويل ما مضى في حديث زرارة وبكير (3) : «فقلنا أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزئ للوجه وغرفة الذراع؟ فقال : نعم إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كله». انتهى.

وظني أن هذا الاحتمال أقرب من تلك الاحتمالات إلى الروايات ، لكن لا على ما يفهم من كلامه (رحمه‌الله) من حمل لفظ الواحدة والمرة على الغسلة كائنا ما كان ، بل على ما تقتضيه القرائن الحالية وتساعده المقامات المقالية ، ومن أن الغسلة المفروضة يستحب ان تكون بغرفتين دائما ، كما ذكره في توجيه رواية مؤمن الطاق (4) من حمل الوحدة على الغسلة والتثنية على الغرفة ، وان ذلك تحديد منه (صلى‌الله‌عليه‌وآله) لما فرضه الله تعالى ، فإنه خلاف ما استفاض عنه (صلى‌الله‌عليه‌وآله) في حكاية وضوئه وعن أبنائه (عليهم‌السلام) في الحكاية عنهم من أن الوضوء غرفة غرفة ، إذ لو كان قد وضع الغرفتين حدا لتلك الغسلة بمعنى أنه سن ان تكون الغسلة بغرفتين ، لكان هو (صلى‌الله‌عليه‌وآله) أولى من لازم عليه كما ندب اليه ، وأبناؤه (عليهم‌السلام) اولى من أحيى سنته ونهج طريقته ، بل الظاهر أن المراد منها أن الفرض الذي أوجبه الله تعالى في الوضوء الغسل ولو كالدهن ، وهو يحصل بالغرفة المتعارفة الغير المبالغ فيها ،

__________________

(1) في مرسل ابن أبي عمير المتقدم في الصحيفة 325.

(2) في رواية ابن بكير المتقدمة في الصحيفة 325.

(3) المروي في الوسائل في الباب 15 من أبواب الوضوء.

(4) المتقدمة في الصحيفة 325.

الصفحة 332 من 419