مثنى». ان الوضوء الذي فرضه الله إنما هو غسلتان ومسحتان لا كما يزعمه المخالفون من أنه ثلاث غسلات ومسحة واحدة ، وقد اشتهر عن ابن عباس انه كان يقول : «الوضوء غسلتان ومسحتان (1) نقله الشيخ في التهذيب وغيره ، ومما يؤيد هذا الحمل ما تضمنه الحديث العاشر أعني حديث يونس بن يعقوب (2) من قول الصادق (عليهالسلام) في جواب اذلسؤال عن الوضوء الذي افترضه الله على العباد : «يتوضأ مرتين مرتين».
فان المراد بالمرتين فيه الغسلتان والمسحتان لا تثنية الغسلات ، فإنها ليست مما افترضه الله على العباد» انتهى.
وما ذكره (رحمهالله) وإن أمكن احتماله بالنسبة إلى صحيحتي معاوية بن وهب و
صفوان (3) الدالتين على أن «الوضوء مثنى مثنى». لإجمالهما وكذا حديث يونس بن يعقوب إلا أنه لا يجري في غيرهما مما يدل على التثنية من الأخبار المتقدمة ، فلا يحسم مادة الإشكال.
(الخامس) ما ذهب اليه بعض من الأصحاب من حمل تلك الأخبار على بيان نهاية الجواز ، وإلى هذا يميل كلام السيد السند في المدارك ، حيث قال بعد نقل كلام المشايخ الثلاثة المتقدم ما لفظه : «ومقتضى كلام المشايخ الثلاثة (رضوان الله عليهم) أفضلية المرة الواحدة ، وهو الظاهر من النصوص ، وعلى هذا فيمكن حمل الأخبار المتضمنة للمرتين على أن المراد بها بيان نهاية الجواز ، ثم استشهد بقوله (عليهالسلام)
__________________
(1) رواه صاحب الوسائل في الباب 25 من أبواب الوضوء ، وفي التهذيب ص 18 ورواه عن ابن عباس الطبري في تفسيره ج 10 ص 58 الطبعة الثانية وابن كثير في تفسيره ج 2 ص 25 وابن العربي في أحكام القرآن ج 1 ص 239 والعيني في عمدة القارئ ج 1 ص 657.
(2) المروي في الوسائل في الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة.
(3) المتقدمتين في الصحيفة 325.




