مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 328 من 419

الناس ، وتضمنت رواية علي بن يقطين تعليلها بالإسباغ ، وعاضدها في ذلك أيضا ما عرفت من بعض الأخبار.

وقال بعض فضلاء متأخري المتأخرين بعد نقل كلام المنتقى ما صورته : «وهو بعيد ، لأن معظم العامة ورواياتهم المعتمدة على التثليث (1) فلا تتأدى التقية بالمرتين» انتهى.

وشيخنا البهائي (طاب ثراه) في كتاب الحبل المتين بعد أن نقل حسنة داود ابن زربي (2) احتمل فيها أن المراد بالتثليث فيها تثليث الأعضاء المغسولة بمعنى زيادة إدخال الرجلين في الغسل ، ثم قال : «ويكون الأمر بالتقية في غسل الرجلين كما ورد مثله من أمر الكاظم (عليه‌السلام) علي بن يقطين بغسل الرجلين تقية للرشيد ، والقصة مشهورة أوردها المفيد في الإرشاد وغيره ، ويؤيد هذا الحمل ان هذا هو الفعل الذي اشتهر بين العامة انه الفصل المميز بينهم وبين الخاصة ، وأما قولنا بوحدة الغسلات أو تثنيتها وكون الزائد على ذلك بدعة عندنا ، فالظاهر انه لم يشتهر بينهم ولم يصل إلى حد يكون دليلا على مذهب فاعله حتى يحتاج إلى التقية فيه ، على أن الغسلة الثالثة ليست عندهم واجبة وربما تركوها» انتهى كلامه زيد مقامه.

وهو قوي بالنظر إلى إجمال تلك الرواية التي نقلها ، أما بالنظر إلى ما اشتملت عليه روايتا الكشي والمفيد (3) من قصتي داود وعلي بن يقطين فغير تام ، فإنهما صريحان في كون التثليث إنما هو في الغسلات كما لا يخفى ، وما ذكره (طاب ثراه) من أن غسل الرجلين هو الذي اشتهر كونه فصلا مميزا بين الخاصة والعامة دون التثليث جيد إلا أن المفهوم من تتبع الأخبار ومطالعة السير ان مذاهب العامة خذلهم الله ليس لها حد

__________________

(1) تقدم في التعليقة 3 في الصحيفة 331 ماله دخل في المقام.

(2) المتقدمة في الصحيفة 326.

(3) المتقدمتان في الصحيفة 326 و 327.

الصفحة 328 من 419