مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 419

أن تجديده بعد التجديد لا أجر له. إلخ» ففيه انه إن أراد التجديد من غير تخلل زمان أو صلاة أو نحوهما فالتجديد الأول أيضا لا أجر له ، بل هو ليس بتجديد لأن الوضوء جديد ، وإن أراد به التجديد مع التخلل كما في مثال الأذان الذي أورده فقوله : «لا أجر له» ممنوع ، كيف وهو نفسه روى في هذا المقام عن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله): «انه كان يجدد الوضوء لكل فريضة ولكل صلاة» (1).

و (أما رابعا) فلأن حمل الإسباغ على التجديد فيما رواه (2) من «أن المرتين إسباغ». مما لا يكاد يشم له رائحة من الأخبار ولا من كلام أحد من الأصحاب ، إذ الظاهر المتبادر من الإسباغ هو الإكثار من ماء الوضوء لا تكراره ، والعجب من جمع من محققي متأخري المتأخرين حيث تبعوه في هذا التأويل وجعلوا عليه المدار والتعويل من غير إعطاء التأمل حقه في ذلك ولا إمعان النظر فيما هنالك.

(الثالث) ما ذهب اليه الشيخ حسن في المنتقى قال (قدس‌سره) بعد نقل الخبر الدال على قوله : «مثنى مثنى» : «والمتجه حمله على التقية ، لأن العامة تنكر الوحدة وتروي في أخبارهم التثنية» (3) انتهى.

__________________

(1) رواه صاحب الوسائل في الباب 8 من أبواب الوضوء.

(2) ج 1 ص 26 وفي الوسائل في الباب 31 من أبواب الوضوء.

(3) في البحر الرائق لابن نجيم ج 1 ص 23 «الاولى فرض والثنتان سنة. وذكروا لدليل السنة ان رسول الله (ص) توضأ مرة وتوضأ مرتين وتوضأ ثلاثا» وهذه الروايات التي أشار إليها رواها البخاري في صحيحة أول باب الوضوء وفي بداية المجتهد لابن رشد المالكي ج 1 ص 11 «أنفق لعلماء على أن الواجب من طهارة الأعضاء المغسولة المرة إذا أسبغ وان الاثنتين والثلاث مندوب إليهما» وفي المهذب لأبي إسحاق الشيرازي الشافعي ج 1 ص 17 «يستحب أن يتوضأ ثلاثا وإن اقتصر على مرة وأسبغ أجزأه وان خالف بين الأعضاء فغسل بعضها مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا جاز» وفي المغني لابن قدامة ج 1 ص 139 «الوضوء مرة مرة والثلاث أفضل في قول أكثر أهل العلم ، ولم يوقت

الصفحة 326 من 419