اما مع الضرورة كالتقية والبرد الشديد ونحوهما فظاهر كلمة الأصحاب الاتفاق على الجواز.
ويدل عليه بالنسبة إلى الرجلين رواية أبي الورد (1) قال : «قلت لأبي جعفر (عليهالسلام) : ان أبا ظبيان حدثني انه رأى عليا (عليهالسلام) أراق الماء ثم مسح على الخفين؟ فقال : كذب أبو ظبيان ، أما بلغكم قول علي (عليهالسلام) فيكم : سبق الكتاب الخفين؟ قلت : فهل فيهما رخصة؟ فقال : لا ، إلا من عدو تتقيه أو ثلج تخاف على رجليك».
والرواية وان كانت ضعيفة السند باصطلاح متأخري أصحابنا إلا انها مجبورة بعمل الأصحاب واتفاقهم على الحكم المذكور ، على ان أبا الورد وان كان غير مذكور في كتب الرجال بمدح ولا قدح إلا انه قد روى في الكافي ما يشعر بمدحه ، ولهذا عده شيخنا المجلسي في وجيزته في الممدوحين ، وشيخنا أبو الحسن في بلغته قال روى مدحه مع ان الراوي عنه هنا بواسطة حماد بن عثمان ، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، والرواية بناء على ظاهر هذه العبارة صحيحة ، وكيف كان فهي باعتبار مجموع ما ذكرنا من المرجحات مضافا إلى الاتفاق على الحكم مما يقوى الاعتماد عليها واما
ما رواه في الكافي (2) عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عمر الأعجمي قال : «قال لي أبو عبد الله (عليهالسلام) : يا أبا عمر ان تسعة أعشار الدين في التقية ، ولا دين لمن لا تقية له ، والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين». فالظاهر حمله عليهم (صلوات الله عليهم) دون غيرهم ، كما يشير اليه ما رواه حريز عن زرارة في الصحيح (3) قال : «قلت له : هل في مسح الخفين تقية؟ فقال : ثلاثة
__________________
(1) المروية في الوسائل في الباب 38 من أبواب الوضوء.
(2) الأصول ج 2 ص 217 وفي الوسائل بالتقطيع في الباب 24 و 25 من الأمر بالمعروف.
(3) رواه صاحب الوسائل في الباب 38 من أبواب الوضوء ، وفي الباب 25 من الأمر بالمعروف وفي الباب 22 من الأشربة المحرمة.




