مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 419

طرفي ذينك العظمين مما يلي الساق حد المفصل والساق لأن عظم الساق متصل بهما ، فأطلق عليهما المفصل من جهة كونهما حدا له وبداية لحصوله ، فيكون تعريفهما بالمفصل باعتبار نهايتهما ، وغاية الأمر ان ذلك على طريق التجوز لعلاقة المجاورة ، وليس في كلامه ما ينفي إرادة المعنى المشهور بوجه من الوجوه ، بل مقتضى نقله اتفاق علمائنا اجمع عليه انه لا يحتمل ارادة غيره ، وبسبب انه مخالف لظاهر الرواية كما ذكرنا نبه عليه بأنه اشتباه على غير المحصل وان المحصل يعرف ان المراد بالكعبين هو المفصل باعتبار كونه حدا ونهاية لهما ولذلك أطلق عليهما ، وربما كانت الحكمة في هذا الإطلاق من الامام (عليه‌السلام) ارادة إيصال المسح إلى نهاية الكعب ، ولا يليق حمل كلام العلامة على ما فهموه منه ، لانه يلزم من ذلك مناقضة أول كلامه لآخره والخروج عن نقل الإجماع عليه وعدم فهمه المعنى الظاهر من عبارات الأصحاب ، وذلك لا ينسب لا دون الناس وابلدهم فضلا عن مثل جلالة قدر العلامة (رحمه‌الله) ومما يؤكد ذلك ان المحقق في المعتبر استدل على كون الكعبين هما العظمان الناتيان بهذه الرواية ، فلو لا ان المراد بالمفصل ما أشرنا اليه لم يتجه له الاستدلال بها على ذلك» انتهى كلامه زيد مقامه. وانما نقلناه بطوله ليظهر لك حسنه وجودة محصوله.

وأقول : ربما يتسارع الناظر لالفة ذهنه بما زعمه القوم في هذه المسألة من التحقيق إلى إنكار ما ذكره هذا الفاضل من التلفيق ، وعند التأمل الصادق يجده أقرب مما ذكره شيخنا البهائي (قدس‌سره) فإنه (طاب ثراه) وان دقق النظر في المقام وأيده بكلام أولئك الأقوام ، كما هو مقتضى فهمه الثاقب ونظره الصائب في استجلاء أبكار الأحكام ، الا ان حمل هذه العبارات من العلامة وغيره من الأصحاب على ما ذكره من هذا المعنى الخفي كحمل النتو على النتو في بطن الظهر وان لم يظهر للحس ، والتوسط على التوسط العرضي في آخر القدم. وحمل معقد الشراك على كونه في المفصل مع ان كل أحد يعلم انه قدام المفصل ، مع عدم الإشارة إلى شي‌ء من ذلك في تلك

الصفحة 299 من 419