مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 419

والعلامة (رحمه‌الله) قد ادعى انصباب هذه العبارات على ما ذهب اليه وادعى اشتباهها على غير المحصل ، وشيخنا البهائي (طاب ثراه) أوضح هذه الدعوى بان هذه العبارات لا تأبى الانطباق على ما ذهب إليه العلامة من المعنى الثالث من معاني الكعب المتقدمة ، لأن غاية ما يتوهم منه المنافاة وصفه بالنتو في وسط القدم ، والعلامة قد فسره في التذكرة والمنتهى بذلك لكنه يقول ليس هو العظم الواقع امام الساق بين المفصل والمشط بل هو العظم الواقع في ملتقى الساق والقدم ، وهو الذي ذكره المشرحون ، وهو كما تقدم نأت في وسط ظهر القدم اعني وسطه العرضي ولكن نتوه غير ظاهر لحس البصر لارتكاز أعلاه في حفرتي الساق ، وربما عبر عنه في بعض كتبه بحد المفصل وفي بعضها بمجمع الساق والقدم وفي بعضها بالناتي في وسط القدم وفي بعضها بالمفصل. انتهى

أقول : وأنت إذا أعطيت التأمل حقه من الإنصاف وجدت ان تنزيل عبائر الأصحاب على ما ذكره (رحمه‌الله) في غاية الاعتساف ، فان المتبادر من الوسط هو ما كان في الطول والعرض ومن الارتفاع والنتو هو ما كان محسوسا مشاهدا ، ولو كان المراد بالكعب هذا المعنى الذي لا يفهمه إلا علماء التشريح دون سائر العلماء فضلا عن المتعلمين لا وضحوه بعبارات جلية وبينوه بكلمات واضحة غير خفية ، ولما اقتصروا في وصفه على مجرد النتو والارتفاع الغير المحسوس الذي هو من قبيل تعريف المجهول بما هو أخفى نعم في عبارة ابن الجنيد ما يوهم ذلك ، حيث قال : «الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق ، وهو المفصل الذي هو قدام العرقوب» ويحتمل رجوع ضمير «هو» الى عظم الساق ويكون المراد انه عند عظم الساق ، بقرينة سابق كلامه من قوله : «الكعب في ظهر القدم» هذا خلاصة ما يتعلق بكلام الأصحاب.

واما الأخبار الواردة في هذا المضمار (فمنها) صحيحة الأخوين (1) حيث قال فيها : «فقلنا اين الكعبان؟ قال : ههنا يعني المفصل دون عظم الساق. فقلنا : هذا

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 15 من أبواب الوضوء.

الصفحة 294 من 419