مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 419

وكيف كان فهذه الأخبار محمولة على التقية (1) كما صرح به جملة من أصحابنا.

واستشكل السيد في المدارك هذا الحمل في صحيحة معمر بأنها لا تنطبق عليه ، لأنها متضمنة لمسح الرجلين وهم لا يقولون به.

ثم أجاب بأنهم يعترفون بصحة إطلاق اسم المسح على الغسل بزعمهم الفاسد ، وهو كاف في تأدي التقية.

واعترض هذا الجواب شيخنا البهائي (قدس‌سره) في الحبل المتين بان ما تضمنه الحديث من المسح بفضل الرأس يأبى عنه هذا التنزيل ، ثم قال (قدس‌سره) : «فلو نزل على مسح الخفين كان اولى» ثم رجح (قدس‌سره) ان إيماءه (عليه‌السلام) برأسه نهى لمعمر عن السؤال لئلا يسمعه المخالفون ، فظن معمر انه (عليه‌السلام) انما نهاه عن المسح ببقية البلل ، فقال : «أبماء جديد؟» فسمعه الحاضرون ، فقال (عليه‌السلام) : «نعم».

أقول : ويمكن الجواب عما اعترض به من إباء المسح بفضل الرأس هذا

__________________

(1) في المغني لابن قدامة ج 1 ص 130 «ويمسح رأسه بماء جديد غير ما فصل عن ذراعيه ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ، قاله الترمذي ، وجوزه الحسن وعروة والأوزاعي ، ثم قال : ولنا ما روى عبد الله بن زيد قال : «مسح النبي (ص) رأسه بماء غير فضل يديه». ولأن البلل الباقي في يده مستعمل فلا يجزئ المسح به كما لو فصله في إناء ثم استعمله» وفي بداية المجتهد لابن رشد ج 1 ص 11 «أكثر العلماء أوجب تجديد الماء لمسح الرأس قياسا على سائر الأعضاء» وفي جامع الترمذي ج 1 ص 53 من شرحه لابن العربي بعد ان ذكر رواية عبد الله بن زيد وغيره ان النبي (ص) أخذ لرأسه ماء جديدا قال : «والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم رأوا أن يأخذ لرأسه ماء جديدا». وفي أحكام القرآن للشافعي ج 1 ص 50 «أخذ رسول الله (ص) لكل عضو ماء جديدا». وقال في الأم ج 1 ص 22 : «والاختيار له ان يأخذ الماء بيديه فيمسح بهما رأسه معا : يبدأ بمقدم رأسه إلى قفاه ويردهما إلى المكان الذي بدا منه».

الصفحة 279 من 419