مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 271 من 419

الذكرى المتضمن للتفصيل بين الدفعة والتدريج : «وهذا التفصيل حسن ، لانه مع التدريج يتأدى الواجب بمسح جزء فيحتاج إيجاب الباقي إلى دليل ، والأصل يقتضي عدم الوجوب ، بخلاف ما لو مسحه دفعة ، إذ لم يتحقق فعل الفرد الواجب إلا بالجميع» انتهى والسيد السند في المدارك جعل مطرح الخلاف في المسألة هو المسح تدريجا.

ولا يخفى على المتأمل بعين التحقيق والناظر بالفكر الصائب الدقيق ان كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) في هذه المسألة ونظائرها على غاية من الإجمال.

وتحقيق المقام بتوفيق الملك العلام وبركة أهل الذكر (عليهم‌السلام) ان يقال : لا ريب ان منشأ التخيير في هذا المقام هو إطلاق الأمر بالمسح الصادق بجزء من إصبع مثلا الى بلوغ قدر ثلاث أصابع مضمومة التي هي أعلى المراتب ، فالواجب الكلي هو المسح المطلق وأفراده هي كل مسحة قصدها المكلف وأوقعها ، قليلة كانت أو كثيرة ، فكل فرد منها اتى به تأدى به الواجب ، وكل فرد ناقص منها فهو مفضول بالنسبة إلى ما هو أزيد منه ، وكل واحد من الافراد المشتملة على الزيادة يوصف في حد ذاته بالوجوب لكونه أحد أفراد الواجب الكلي ، وبالاستحباب لكونه أكمل مما دونه ، وهذا معنى قولهم في الفرد الأكمل من افراد الواجب التخييري : انه مستحب ذاتي واجب تخييري ، وحينئذ فمتى مسح المكلف القدر الأكمل دفعة أو تدريجا ، بمعنى انه قطع على جزء في أثناء مسحه ثم تجاوزه ، فان كان قصده ونيته الامتثال بذلك القدر الأكمل ، فمن الظاهر ان الزائد على القدر المجزئ وهو المسمى ، أو القدر الذي قطع عليه أولا واجب. إذ الواجب هو مجموع ما قصده ، وما اتى به من القدر المجزئ ضمن هذا المسح أو قطع عليه لا يخرج به عن العهدة ، لعدم قصد الامتثال به خاصة بل به وما زاد ، إلا ان يعدل إلى قصده ، ولو أجزأ من غير قصد يتعلق به للزم إجزاء عبادة من غير نية ، وقد عرفت غير مرة ان الأفعال عبادة وغيرها لا تميز لها وجودا وعدما ولا اثر يترتب عليها صحة وبطلانا وثوابا وعقابا إلا بالقصود والنيات ،

الصفحة 271 من 419